قتل الأعداء غير الوفاء للذئاب .
وقول الآخر :
تقول وفي قولها حشمة * أتبكي بعين تراني بها
فقلت إذا استحسنت غيركم * أمرت الدموع بتأديبها
فهذا الكذب الذي يدعي صاحبه أن علة بكائه تأديبه عينا بالدموع من أجل استحسانها لغير المحبوب ، لا يجوز مثله في القرآن .
ومثال الثالث منها قول مسلم بن الوليد :
يا واشيا حسنت فينا إساءته * نحبي حذارك أنساني من الغرق
فهذا من البديع المعنوي عندهم ، ومعلوم أن القرآن العظيم لا يصح فيه أن يحسن اللّه إساءة من أساء إليه .
ومثال الرابع منها قول الخطيب القزويني .
لو لم تكن همة الجوزاء خدمته * لما رأيت عليها عقد منتطق
فهذا من البديع المعنوي عندهم . ومعلوم أن هذا الكذب ، الذي صرح صاحبه بأن الجوزاء ناوية لخدمة الممدوح ، وأن الكواكب التي حولها المعروفة بنطاق الجوزاء أنها نطاق شدته عليها لعزمها على التشمير لخدمة الممدوح ، لا يجوز وقوع مثله في القرآن .
ومن ذلك الإغراق والغلو من أنواع المبالغة فإن الإغراق جائز مطلقا عند البلاغيين .
والغلو يجوز عندهم في بعض الأحوال ويمتنع في بعضها . والإغراق عندهم هو ما أمكن عقلا واستحال عادة كقول الشاعر :
ونكرم جارنا ما دام فينا * ونتبعه الكرامة حيث مالا
ومعلوم أن المستحيل عادة لم يقع بالفعل وإن جاز عقلا ، وهذا لا يجوز في القرآن لأنه كذب . والتحقيق أن هذا البيت من الإغراق لا من التبليغ كما زعمه البعض لأن اتباعه الكرامة في كل مكان ارتحل إليه دائما مما تمنعه العادة وإن جاز عقلا .
وقول أبي الطيب :
كفى بجسمي نحولا أنني رجل * لولا مخاطبتي إياك لم ترني
لأنه يجوز عقلا وصول الشخص في النحول إلى هذه الحال ، وإن امتنع عادة ، ومعلوم أن مثل هذا لا يجوز في القرآن .