بعدها ، فقال لا حاجة لي فيما بعدها فيها كفاية في التحذير من الصلاة ، ومن هذا القبيل قول الشاعر :
دع المساجد للعباد تسكنها * وسر إلى حانة الخمار يسقينا
ما قال ربك ويل للأولى سكروا * وإنما قال ويل للمصلينا
فإذا كان اللّه تعالى توعد بالويل المصلي الذي هو ساه عن صلاته ويراءى فيها ، فكيف بالذي لا يصلي أصلا ، فالويل كل الويل له وعليه لعائن اللّه إلى يوم القيامة ما لم يتب .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الكافرون
قوله تعالى :
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
[ 3 ] .
يدل بظاهره على أن الكفار المخاطبين بها لا يعبدون اللّه أبدا مع أنه دلت آيات أخر على أن منهم من يؤمن باللّه كقوله :
وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ
[ العنكبوت : 47 ] الآية .
والجواب من وجهين :
الأول : أنه خطاب لجنس الكفار وإن أسلموا فيما بعد فهو خطاب لهم ما داموا كفارا ، فإذا أسلموا لم يتناولهم ذلك ، لأنهم حينئذ مؤمنون لا كافرون وإن كانوا منافقين فهم كافرون في الباطن فيتناولهم الخطاب ، واختار هذا الوجه أبو العباس ابن تيمية رحمه اللّه .
الثاني : هو أن الآية من العام المخصوص وعليه فهو في خصوص الأشقياء المشار إليهم بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ
[ يونس : 96 ] الآية ، كما تقدم نظيره مرارا .