تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة العصر

قوله تعالى :
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
[ 1 - 2 ] . هذه الآية الكريمة يدل ظاهرها على أن هذا المخبر عنه أنه في خسر ، إنسان واحد ، بدليل إفراد لفظة الإنسان واستثناؤه من ذلك الإنسان الواحد لفظا . قوله :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ العصر : 3 ] ، يقتضي أنه ليس إنسانا واحدا . والجواب عن هذا : هو أن لفظ الإنسان ، وإن كان واحدا فالألف واللام للاستغراق يصير المفرد بسببهما ما صيغة عموم . وعليه فمعنى أن الإنسان أي أن كل إنسان لدلالة « ال » الاستغراقية على ذلك . والعلم عند اللّه تعالى . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الماعون

قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
[ 4 ] الآية . هذه الآية يتوهم منها الجاهل أن اللّه توعد المصلين بالويل ، وقد جاء في آية أخرى أن عدم الصلاة من أسباب دخول سقر ، وهي قوله تعالى :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
[ المدثر : 42 - 43 ] . والجواب عن هذا في غاية الظهور . وهو أن التوعد بالويل منصب على قوله
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ
[ الماعون : 5 - 6 ] الآية ، وهم المنافقون على التحقيق ، وإنما ذكرنا هذا الجواب مع ضعف الإشكال ؛ وظهور الجواب عنه لأن الزنادقة الذين لا يصلون يحتجون لترك الصلاة بهذه الآية . وقد سمعنا من ثقات وغيرهم : أن رجلا قال لظالم تارك لصلاة : ما لك لا تصلي ؟ فقال لأن اللّه توعد على الصلاة بالويل في قوله : فويل للمصلين ، فقال له : اقرأ ما