بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة القارعة
قوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
[ 8 - 9 ] .
هذه الآية الكريمة تدل على أن الهاوية ، وصف لا علم للنار ، إذ تنوينها ينافي كونها اسما من أسماء النار ، لأنها على تقدير كونها من أسماء النار ، يلزم فيها المنع من الصرف للعلمية والتأنيث . وقوله تعالى :
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ * نارٌ حامِيَةٌ
[ القارعة : 10 - 11 ] يدل على أن الهاوية من أسماء النار .
اعلم أولا : أن في معنى قوله تعالى :
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
ثلاثة أوجه للعلماء :
اثنان منها لا إشكال في الآية عليهما ، والثالث : هو الذي فيه الإشكال المذكور .
أما اللذان لا إشكال في الآية عليهما ، فالأول منهما أن المعنى : « فأمه هاوية » أي أم رأسه هاوية في قعر جهنم ، لأنه يطرح فيها منكوسا رأسه أسفل ورجلاه أعلى ، وروي هذا القول عن قتادة وأبي صالح وعكرمة والكلبي وغيرهم ، وعلى هذا القول فالضمير في قوله : وما أدراك ماهية : عائد إلى محذوف ، دل عليه المقام ، أي أم رأسه هاوية في نار ، وما أدراك ماهية نار حامية .
والثاني : أنه من قول العرب إذ ادعوا على الرجل بالهلكة ، قالوا : هوت أمه ، لأنه إذا هوى ، أي سقط وهلك ، فقد هوت أمه ثكلا وحزنا ، ومن هذا المعنى قول كعب بن سعد الغنوي :
هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا * وماذا يريد الليل حين يؤوب
وهذا القول رواية أخرى عن قتادة ، وعلى هذا القول فالضمير في قوله هيه للداهيه التي دل عليها الكلام ، وذكر الآلوسي في تفسيره أن صاحب الكشف قال : إن هذا القول أحسن ، وأن الطيبي قال : إنه أظهر ، وقال : هو وللبحث فيه مجال .
الثالث : الذي فيه الإشكال ، أن المعنى فأمه هاوية ، أي مأواه الذي يحيط به ، وبضمه هاوية ، وهي النار لأن الأم تؤوي ولدها وتضمه ، والنار تضم هذا العاصي ، وتكون مأواه .
والجواب على هذا القول : هو ما أشار له الآلوسي في تفسيره من أنه نكر الهاوية