كتاب منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
الحمد للّه الذي صان هذا الكتاب العزيز الجليل ، عن أن يقع فيه ما وقع في التوراة والإنجيل ، من أنواع التحريف والتغيير والتبديل ، وقال :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
[ الواقعة : 77 - 79 ] ، وقال :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] .
أما بعد : فإنا لما رأينا جلّ أهل هذا الزمان يقولون بجواز المجاز في القرآن ، ولم ينتبهوا لأن هذا المنزل للتعبد والإعجاز كله حقائق وليس فيه مجاز ، وأن القول فيه بالمجاز ذريعة لنفي كثير من صفات الكمال والجلال ، وأن نفي ما ثبت في كتاب أو سنة لا شك في أنه محال ، أردنا أن نبين في هذه الرسالة ما يفهم منه الحاذق الذائق أن القرآن كله حقائق ، وكيف يمكن أن يكون شيء منه غير حقيقة ، وكل كلمة منه بغاية الكمال جديرة حقيقة ، إنه لقول فصل وما هو بالهزل . أخباره كلها صدق ، وأحكامه كلها عدل .
والمقصود من هذه الرسالة نصيحة المسلمين وتحذيرهم من نفي صفات الكمال والجلال ، التي أثبتها اللّه لنفسه في كتابه العزيز ، بادعاء أنها مجاز وأن المجاز يجوز نفيه ، لأن ذلك من أعظم وسائل التعطيل .
ومعلوم أنه لا يصف اللّه أعلم باللّه من اللّه . ومن أصدق من اللّه قيلا ؟ وهذا أوان المشروع في المقصود وسميته ( منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز ) ورتبته على مقدمة وأربعة فصول وخاتمة .
المقدمة : في ذكر الخلاف في وقوع المجاز في أصل اللغة ، وأنه لا يجوز في