بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة العاديات
قوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ
[ 6 - 7 ] الآية .
هذه الآية تدل على أن الإنسان شاهد على كنود نفسه ، أي مبالغته في الكفر .
وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك ، كقوله :
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
[ الكهف : 104 ] وقوله :
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
[ الأعراف : 30 ] . وقوله :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
( 47 ) [ الزمر : 47 ] .
والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه :
الأول : أن شهادة الإنسان بأنه كنود ، هي شهادة حاله بظهور كنوده ، والحال ربما تكفي عن المقال .
الثاني : أن شهادته على نفسه بذلك يوم القيامة ، كما يدل له قوله :
وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ
[ الأنعام : 130 ] . وقوله :
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
[ الملك : 11 ] . وقوله :
قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ
[ الزمر :
71 ] .
الوجه الثالث : أن الضمير في قوله :
وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ .
راجع إلى رب الإنسان المذكور في قوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
وعليه فلا إشكال في الآية ، ولكن رجوعه إلى الإنسان أظهر ، بدليل قوله :
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
[ العاديات : 8 ] .
والعلم عند اللّه تعالى .