الفعل في سياق النفي أن الفعل ينحل عن مصدر وزمن عند النحويين ، وعن مصدر وزمن ونسبة عند بعض البلاغيين ، فالمصدر داخل في معناه إجماعا ، فالنفي داخل على الفعل ينفي المصدر الكامن في الفعل فيؤول إلى معنى النكرة في سياق النفي .
ومن العجيب أن أبا حنيفة رحمه اللّه يوافق الجمهور على أن الفعل في سياق النفي إن أكد بمصدر نحو لا شربت شربا مثلا ، أفاد العموم مع أنه لا يوافق على إفادة النكرة في سياق النفي للعموم . وقد جاءت آيات أخر تدل على أن اللّه يكلم الكفار يوم القيامة كقوله تعالى
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 ) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
[ المؤمنون : 107 - 108 ] .
والجواب عن هذا بأمرين :
الأول - وهو الحق : أن الكلام الذي نفى اللّه أنه يكلمهم به هو الكلام الذي فيه خير ، وأما التوبيخ والتقريع والإهانة ، فكلام اللّه لهم به من جنس عذابه لهم ، ولم يقصد بالتقريع ؟ ؟ ؟ بقوله ولا يكلمهم .
الثاني : أنه لا يكلمهم أصلا وإنما تكلمهم الملائكة بإذنه وأمره .
قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
[ 178 ] .
هذه الآية تدل بظاهرها على أن القصاص أمر حتم لا بد منه ، بدليل قوله تعالى
كُتِبَ عَلَيْكُمُ
لأن معناه فرض وحتم عليكم ، مع أنه تعالى ذكر أيضا أن القصاص ليس بمتعين ، لأن ولي الدم بالخيار ، في قوله تعالى
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
[ البقرة : 178 ] الآية .
والجواب ظاهر ، وهو أن فرض القصاص وإلزامه فيما إذا لم يعف أولياء الدم أو بعضهم ، كما يشير إليه قوله تعالى :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
[ الإسراء : 33 ] الآية .
قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ
[ 180 ] الآية .
هذه الآية تعارض آيات المواريث بضميمة بيان النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأن المقصود منها