بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الضحى
قوله تعالى :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
[ 7 ] .
هذه الآية الكريمة يوهم ظاهرها النّبي صلى اللّه عليه وسلم كان ضالا قبل الوحي ، مع أن قوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
[ الروم : 30 ] يدل على أنه صلى اللّه عليه وسلم فطر على هذا الدين الحنيف ، ومعلوم أنه لم يهوده أبواه ولم ينصراه ولم يمجساه ، بل لم يزل باقيا على الفطرة حتى بعثه اللّه رسولا ، ويدل لذلك ما ثبت من أن أول نزول الوحي كان وهو يتعبد في غار حراء ، فذلك التعبد قبل نزول الوحي دليل على البقاء على الفطرة .
والجواب : أن معنى قوله
ضَالًّا فَهَدى
( 7 ) أي غافلا عما تعلمه الآن من الشرائع وأسرار علوم الدين التي لا تعلم بالفطرة ولا بالعقل ، وإنما تعلم بالوحي ، فهداك إلى ذلك بما أوحي إليك ، فمعنى الضلال على هذا القول الذهاب عن العلم .
ومنه بهذا المعنى قوله تعالى :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
[ البقرة : 282 ] .
وقوله :
لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
[ طه : 52 ] ، وقوله :
قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
[ يوسف : 95 ] . وقول الشاعر :
وتظن سلمى أنني أبغي بها * بدلا أراها في الضلال تهيم
ويدل لهذا قوله تعالى :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
[ الشورى : 52 ] ، لأن المراد بالإيمان شرائع دين الإسلام .
وقوله :
وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
[ يوسف : 3 ] ، وقوله :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
[ النساء : 113 ] وقوله :
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
[ القصص : 86 ] .
وقيل : المراد بقوله : ضالا . ذهابه وهو صغير في شعاب مكة ، وقيل ذهابه في سفره إلى الشام ، والقول الأول هو الصحيح ، واللّه تعالى أعلم . ونسبة العلم إلى اللّه أسلم .