أولا ، فمن أوجدك أولا قادر على أن يوجدك ثانيا . كما قال تعالى :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ يس : 79 ] الآية . وقال :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
[ الأنبياء :
104 ] الآية . وقال :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
[ الروم : 27 ] الآية . وقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ
[ الحج : 5 ] .
والآيات بمثل هذا كثيرة ، ولذا ذكر تعالى أن من أنكر البعث ، فقد عسى إيجاده الأول ، بقوله :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
[ يس : 78 ] .
وبقوله :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً
[ مريم : 66 - 67 ] .
وقال البعض : معنى فما يكذبك ، فمن يقدر على تكذيبك يا نبي اللّه بالثواب والعقاب بعد ما تبين له أنا خلقنا الإنسان على ما وصفنا ، وهو في دلالته على ما ذكرنا كالأول ، فظهرت النكتة في جعل الابتدائي كالإنكاري .
الوجه الثاني : أن القسم شامل لقوله :
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
[ التين : 5 ] . أي إلى النار ، وهم لا يصدقون بالنار بدليل قوله تعالى :
هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
[ الطور : 14 ] .
وهذا الوجه في معنى « قوله » :
أَسْفَلَ سافِلِينَ
( 5 ) أصح من القول بأن معناه الهرم ، والرد إلى أرذل العمر لكون قوله :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
[ التين :
6 ] ، أظهر في الأول من الثاني . وإذا كان القسم شاملا للإنكاري ، فلا إشكال لأن التوكيد منصب على ذلك الإنكاري ، والعلم عند اللّه تعالى .