حصل لهم ذلك ، فإيمان العبد وطاعته سعي منه في انتفاعه بعمل غيره من المسلمين ، كما وقع في الصلاة في الجماعة ، فإن صلاة بعضهم مع بعض يتضاعف بها الأجر زيادة على صلاته منفردا ، وتلك المضاعفة انتفاع بعمل الغير سعى فيه المصلي بإيمانه وصلاته في الجماعة . وهذا الوجه يشير إليه قوله تعالى :
وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ .
الثالث : أن السعي الذي حصل به رفع درجات الأولاد ليس للأولاد كما هو نص قوله تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
( 39 ) ولكنه من سعي الآباء فهو سعي للآباء أقر اللّه عيونهم بسببه ، بأن رفع إليهم أولادهم ليتمتعوا في الجنة برؤيتهم ، فالآية تصدق الأخرى ولا تنافيها . لأن المقصود بالرفع إكراه الآباء لا الأولاد ، فانتفاع الأولاد تبع ، فهو بالنسبة إليهم تفضل من اللّه عليهم بما ليس لهم ، كما تفضل بذلك على الولدان والحور العين والخلق الذين ينشؤهم للجنة ، والعلم عند اللّه تعالى .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة القمر
قوله تعالى :
فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ
[ 29 ] .
يدل على أن عاقر الناقة واحد ، وقد جاءت آيات أخر تدل على كونه غير واحد ، كقوله
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ
[ الأعراف : 77 ] الآية . وقوله
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها
[ الشمس :
14 ] .
والجواب من وجهين :
الأول : أنهم تمالؤوا كلهم على عقرها فانبعث أشقاهم لمباشرة الفعل ، فأسند العقر إليهم لأنه برضاهم وممالأتهم .
الوجه الثاني : هو ما قدمنا في سورة الأنفال من إسناد الفعل إلى المجموع مرادا به بعضه ، وذكرنا في الأنفال نظائره في القرآن العظيم . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ
[ 54 ] .
تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى :
فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ
[ محمد : 15 ] الآية .