بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة سبأ
قوله تعالى :
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
[ 17 ] .
هذه الآية الكريمة على كلتا القراءتين قراءة ضم الياء مع فتح الزاي مبنيا للمفعول ، مع رفع الكفور على أنه نائب الفاعل ، وقراءة نجازي بضم النون وكسر الزاي مبنيا للفاعل مع نصب الكفور ، على أنه مفعول به تدل على خصوص الجزاء بالمبالغين في الكفر .
وقد جاءت آيات أخر تدل على عموم الجزاء كقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
[ الزلزلة : 7 ] الآية .
والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه :
الأول : أن المعنى ما نجازي هذا الجزاء الشديد المستأصل إلا المبالغ في الكفران .
الثاني : أن ما يفعل بغير الكافر من الجزاء ليس عقابا في الحقيقة ، لأنه تطهير وتمحيص .
الثالث : أنه لا يجازي بجميع الأعمال مع المناقشة التامة إلا الكافر ، ويدل لهذا قول النّبي صلى اللّه عليه وسلم « من نوقش الحساب عذب » « 1 » وأنه لما سألته عائشة رضي اللّه عنها عن قوله تعالى
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً
[ الانشقاق : 8 - 9 ] قال لها ذلك العرض . وبين لها أن من نوقش الحساب ، لا بد أن يهلك .
قوله تعالى :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
[ 47 ] الآية .
هذه الآية الكريمة تدل على أنه صلى اللّه عليه وسلم لا يسأل أمته أجرا على تبليغ ما جاءهم به من خير الدنيا والآخرة . ونظيرها قوله تعالى
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
( 86 ) [ ص : 86 ] وقوله تعالى
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
[ الطور : 40 ] في سورة الطور والقلم . وقوله تعالى :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الرابع .