وانشد سيبويه لإطلاق المفرد وإرادة الجمع قول الشاعر ، وهو علقمة بن عبدة التميمي :
بها جيف الحسرى فأما عظامها * فبيض وأما جلدها فصليب
يعني وأما جلودها فصليبة .
وأنشد له أيضا قول الآخر :
كلوا في بعض بطنكم تعفوا * فإن زمانكم زمن خميص
يعني في بعض بطونكم .
ومن شواهده قول عقيل بن علفة المري :
وكان بنو فزارة شر عم * وكنت لهم كشر بني الأخينا
يعني شر أعمام ، وقول العباس بن مرادس السلمي :
فقلنا اسلموا إنا أخوكم * وقد سلمت من الإحن الصدور
يعني إنا إخوانكم . وقول الآخر :
يا عاذلاتي لا تردن ملامة * إن العواذل ليس لي بأمير
يعني لسن لي بأمراء .
وهذا في النعت بالمصدر مطرد كقول زهير :
متى يشتجر قوم يقل سرواتهم * هم بيننا هم رضى وهم عدل
ولأجل مراعاة هذا لم يجمع في القرآن السمع والطرف والضيف لأن أصلها مصادر كقوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ
[ البقرة : 7 ] وقوله
لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
[ إبراهيم : 43 ] وقوله تعالى
يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
[ الشورى : 45 ]
إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي
[ الحجر : 68 ] .
قوله تعالى :
يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
[ 35 ] الآية .
يتوهم معارضته مع قوله ( حيث شئتما ) .
والجواب : أن قوله ( اسكن ) أمر بالسكنى لا بالسكون الذي هو ضد الحركة ، فالأمر باتخاذ الجنة مسكنا لا ينافي التحرك فيها وأكلهما من حيث شاءا .