وقال مكي « 1 » : هذا إنما هو في الأكثر وليس بعامّ وفي كثير من السور المكية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
.
وقال غيره « 2 » : الأقرب حمله على أنّه خطاب ، المقصود به . أو جلّ المقصود به . أهل مكة أو المدينة .
وقال القاضي « 3 » : إن كان الرجوع في هذا إلى النقل فمسلّم ، وإن كان السبب فيه حصول المؤمنين بالمدينة على الكثرة دون مكة فضعيف ، إذ يجوز خطاب المؤمنين بصفتهم وباسمهم وجنسهم . ويؤمر غير المؤمنين بالعبادة كما يؤمر المؤمنون بالاستمرار عليها والازدياد منها . نقله الإمام فخر الدين في تفسيره .
وأخرج البيهقيّ في الدلائل ، من طريق يونس بن بكير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : كلّ شيء نزل من القرآن فيه ذكر الأمم والقرون فإنما نزل بمكة ، وما كان من الفرائض والسنن فإنما نزل بالمدينة « 4 » .
وقال الجعبريّ « 5 » : لمعرفة المكي والمدني طريقان : سماعيّ وقياسيّ :
فالسماعيّ : ما وصل إلينا نزوله بأحدهما .
والقياسيّ : كلّ سورة فيها
يا أَيُّهَا النَّاسُ *
فقط ، أو :
كُلًّا *
أو : أوّلها حرف تهجّ .
سوى الزّهراوين والرعد . أو : فيها قصة آدم وإبليس . سوى البقرة . فهي مكيّة . وكلّ سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية مكيّة ، وكلّ سورة فيها فريضة أو حدّ فهي مدنيّة . انتهى « 6 » .
وقال مكيّ « 7 » : كلّ سورة فيها ذكر المنافقين فمدنيّة ؛ زاد غيره : سوى العنكبوت .
وفي كامل الهذليّ : كلّ سورة فيها سجدة فهي مكيّة .
وقال الديرينيّ رحمه اللّه :
وما نزلت كلّا بيثرب فاعلمن * ولم تأت في القرآن في نصفه الأعلى
وحكمة ذلك : أنّ نصفه الأخير نزل أكثره بمكّة ، وأكثرها جبابرة ، فتكرّرت فيه على وجه
هامش
( 1 ) انظر الإيضاح ص 114 ، والبرهان 1 / 190 . 191 .
( 2 ) هو قول الزركشي 1 / 191 .
( 3 ) انظر البرهان 1 / 191 ، والإيضاح لمكي ص 114 . 115 .
( 4 ) رواه ابن أبي شيبة ، حديث رقم ( 30140 ) 6 / 140 . وسنده صحيح .
( 5 ) نقله في البرهان 1 / 191 .
( 6 ) انظر ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه ص 59 .
( 7 ) في كتابه الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص 114 .