وقال الحسين بن الفضل : العجب من اللّه إنكار الشيء وتعظيمه . وسئل الجنيد عن قوله :
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
[ الرعد : 5 ] . فقال : إنّ اللّه لا يعجب من شيء ، ولكن اللّه وافق رسوله ، فقال :
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
أي : هو كما تقول .
ومن ذلك : لفظة ( عند ) في قوله تعالى :
عِنْدَ رَبِّكَ
[ الأعراف : 206 ] . و
مِنْ عِنْدِهِ
[ المائدة : 52 ] ، ومعناهما الإشارة إلى التمكين والزلفى والرفعة .
ومن ذلك : قوله :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] أي : بعلمه ، وقوله :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ
[ الأنعام : 3 ] .
قال البيهقيّ « 1 » : الأصحّ أنّ معناه أنه المعبود في السماوات وفي الأرض ، مثل قوله :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
[ الزخرف : 84 ] .
وقال الأشعريّ : الظرف متعلّق ب
يَعْلَمُ
أي : عالم بما في السماوات والأرض .
ومن ذلك : قوله :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 )
[ الرحمن : 31 ] أي : سنقصد لجزائكم .
تنبيه : قال ابن اللبان : ليس من المتشابه قوله تعالى :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 )
؛ لأنه فسّره بعده بقوله :
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
[ البروج : 12 . 13 ] تنبيها على أن بطشه عبارة عن تصرفه في بدئه وإعادته ، وجميع تصرفاته في مخلوقاته .
هامش
- وقال في الرسالة التدمرية ص 21 - 22 : « القول في بعض الصفات كالقول في بعض ، فإن كان المخاطب ممن يقول : بأنّ اللّه حي بحياة ، عليم بعلم ، قدير بقدرة ، سميع بسمع ، بصير ببصر ، متكلّم بكلام ، مريد بإرادة ، ويجعل ذلك كلّه حقيقة ، وينازع في محبته ورضاه ، وغضبه وكراهته ، فيجعل ذلك مجازا ، ويفسّره إما بالإرادة ، وإما ببعض المخلوقات ، من النعم والعقوبات .
فيقال له : لا فرق بين ما نفيته ، وبين ما أثبته ، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر .
فإنّ قلت : إنّ إرادته مثل إرادة المخلوقين ، فكذلك محبته ورضاه وغضبه ، وهذا هو التمثيل . وإن قلت :
إنّ له إرادة تليق به ، كما أنّ للمخلوق إرادة تليق به .
قيل لك : وكذلك له محبة تليق به ، وللمخلوق محبة تليق به ، وله - رضا وغضب يليق به ، وللمخلوق رضا وغضب يليق به .
وإن قلت : الغضب : غليان دم القلب لطلب الانتقام .
فيقال له : والإرادة : ميل النفس إلى جلب منفعة أو دفع مضرة .
فإن قلت : هذه إرادة المخلوق .
قيل لك : وهذا غضب المخلوق . . . » .
( 1 ) الأسماء والصفات 2 / 174 .