ليست بمعنى القدرة والقوة والنعمة ، وإنما هما صفتان من صفات ذاته . وقال مجاهد : اليد هاهنا صلة وتأكيد ، كقوله : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [ الرحمن : 27 ] . قال البغويّ : وهذا تأويل غير قويّ ، لأنّها لو كانت صلة لكان لإبليس أن يقول : إن كنت خلقته فقد خلقتني ، وكذلك في القدرة والنعمة ، لا يكون لآدم في الخلق مزيّة على إبليس . وقال ابن اللبّان : فإن قلت : فما حقيقة اليدين في خلق آدم ؟ قلت : اللّه أعلم بما أراد ؛ ولكن الذي استثمرته من تدبّر كتابه : أنّ ( اليدين ) استعارة لنور قدرته القائم بصفة فضله ، ولنورها القائم بصفة عدله . ونبّه على تخصيص آدم وتكريمه بأنّ جمع له في خلقه بين فضله وعدله . قال : وصاحبة الفضل هي اليمين ، التي ذكرها في قوله : وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر : 67 ] . سبحانه وتعالى . ومن ذلك : ( الساق ) « 1 » في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ القلم : 42 ] ، ومعناه : عن شدّة وأمر عظيم ، كما يقال : قامت الحرب على ساق . أخرج الحاكم في المستدرك « 2 » : من طريق عكرمة ، عن ابن عباس : أنه سئل عن قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال : إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر ، فإنّه ديوان العرب ، أما سمعتم قول الشاعر :
وقامت الحرب بنا على ساق قال ابن عباس : هذا يوم كرب وشدة . ومن ذلك : ( الجنب ) في قوله تعالى : عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [ الزمر : 56 ] أي : في طاعته وحقّه ؛ لأنّ التفريط إنما يقع في ذلك ، ولا يقع في الجنب المعهود . ومن ذلك : صفة ( القرب ) في قوله : فَإِنِّي قَرِيبٌ [ البقرة : 186 ] . وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق : 16 ] أي : بالعلم . ومن ذلك : صفة ( الفوقية ) « 3 » في قوله : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ [ الأنعام : 18 ] .