يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
[ النحل : 50 ] . والمراد بها العلوّ من غير جهة ، وقد قال فرعون :
وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ
[ الأعراف : 127 ] ولا شك أنه لم يرد العلوّ المكانيّ .
ومن ذلك : صفة ( المجيء ) « 1 » في قوله :
وَجاءَ رَبُّكَ
[ الفجر : 22 ] .
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
[ الأنعام : 158 ] أي : أمره ؛ لأنّ الملك إنما يأتي بأمره أو بتسليطه ، كما قال تعالى :
وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
[ الأنبياء : 27 ] فصار كما لو صرّح به .
وكذا قوله :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا
[ المائدة : 24 ] أي : اذهب بربك ، أي :
بتوفيقه وقوته .
ومن ذلك : صفة ( الحبّ ) « 2 » في قوله :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة : 54 ] .
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] .
وصفة ( الغضب ) « 2 » في قوله :
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
[ الفتح : 6 ] .
وصفة ( الرضا ) « 2 » في قوله :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
[ المائدة : 119 ] .
وصفة ( العجب ) « 2 » في قوله : ( بل عجبت ) « 6 » [ الصافات : 12 ] . بضم التاء ، وقوله :
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
[ الرعد : 5 ] .
وصفة ( الرحمة ) في آيات كثيرة .
وقد قال العلماء : كلّ صفة يستحيل حقيقتها على اللّه تعالى تفسّر بلازمها .
قال الإمام فخر الدين : جميع الأعراض النفسانية . أعني : الرحمة والفرح ، والسّرور والغضب والحياء والمكر والاستهزاء . لها أوائل ولها غايات ، مثاله : الغضب ، فإنّ أوّله غليان دم القلب ، وغايته إرادة إيصال الضرر إلى المغضوب عليه ، فلفظ الغضب في حقّ اللّه لا يحمل على أوّله الذي هو غليان دم القلب ، بل على غرضه الذي هو إرادة الإضرار . وكذلك :
الحياء ، له أول وهو انكسار يحصل في النفس ، وله غرض وهو ترك الفعل ، فلفظ الحياء في حقّ اللّه يحمل على ترك الفعل لا على انكسار النفس « 7 » . انتهى .
هامش
( 1 ) صفة المجيء صفة ثابتة للّه بالكتاب والسنة . وانظر تعليق الإمام الترمذي فيما سبق .
وانظر التوحيد لابن منده 3 / 197 .
( 2 ) صفة الحب والغضب والرضا والعجب والرحمة وغير ذلك كلّها من الصفات الثابتة للّه فيجب الإيمان بها ، والتسليم . انظر تعليق الحافظ عبد الغني السابق قريبا .
وانظر الأسماء والصفات 2 / 225 .
( 6 ) انظر الكشف عن وجوه القراءات 2 / 223 ، وإتحاف فضلاء البشر 2 / 408 - 409 .
( 7 ) وهذا كلام ساقط من شيخ المؤلين ، وقد ردّ عليه شيخ الإسلام ردا بليغا في كتابه الرائع الماتع « بيان تلبيس الجهمية » . -