ولقصد العموم ، نحو :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
[ النور : 63 ] أي : كلّ أمر للّه تعالى .
فائدة : سئل عن الحكمة في تنكير
أَحَدٌ
وتعريف
الصَّمَدُ
من قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ
[ الإخلاص : 1 . 2 ] ، وألّفت في جوابه تأليفا مودعا في الفتاوى ، وحاصله أنّ في ذلك أجوبة :
أحدها : أنّه نكّر للتعظيم ، والإشارة إلى أنّ مدلوله . وهو الذات المقدسة . غير ممكن تعريفها والإحاطة بها .
الثاني : أنه لا يجوز إدخال ( أل ) عليه كغير وكلّ وبعض ، وهو فاسد ، فقد قرئ شاذا :
قل هو اللّه الأحد اللّه الصّمد ، حكى هذه القراءة أبو حاتم في كتاب الزينة عن جعفر بن محمد .
الثالث : وهو ممّا خطر لي : أنّ ( هو ) مبتدأ و ( اللّه ) خبر ، وكلاهما معرفة ، فاقتضى الحصر ، فعرف الجزآن في
اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 )
لإفادة الحصر ، ليطابق الجملة الأولى ، واستغني عن تعريف
أَحَدٌ
فيها لإفادة الحصر دونه ، فأتي به على أصله من التنكير ، على أنه خبر ثان . وإن جعل الاسم الكريم مبتدأ و ( أحد ) خبره : ففيه من ضمير الشأن ما فيه من التّفخيم والتعظيم ، فأتي بالجملة الثانية على نحو الأولى ، بتعريف الجزءين للحصر تفخيما وتعظيما .
قاعدة أخرى تتعلق بالتعريف والتنكير « 1 » :
إذا ذكر الاسم مرتين ، فله أربعة أحوال : لأنه إمّا أن يكونا معرفتين ، أو نكرتين ، أو الأول نكرة والثاني معرفة ، أو بالعكس .
فإن كانا معرفتين : فالثاني هو الأول غالبا ، دلالة على المعهود الذي هو الأصل في اللام أو الإضافة ، نحو :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( 7 )
[ الفاتحة : 6 . 7 ] .
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
[ الزمر : 2 . 3 ] .
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ
[ الصافات :
158 ] .
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ
.
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ
أَسْبابَ السَّماواتِ
[ غافر : 36 . 37 ] .
وإن كانا نكرتين : فالثاني غير الأول غالبا ، وإلّا لكان المناسب هو التعريف بناء على
هامش
( 1 ) انظر البرهان 4 / 93 .