تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
الخامس : التّحقير : بمعنى انحطاط شأنه إلى حدّ لا يمكن أن يعرّف ، نحو :
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
[ الجاثية : 32 ] أي : ظنا حقيرا لا يعبأ به ، وإلّا لاتّبعوه ؛ لأنّ ذلك ديدنهم ، بدليل :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
[ الأنعام : 116 ] .
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 )
[ عبس : 18 ] أي : من شيء حقير مهين ، ثم بينه بقوله :
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ
[ عبس : 19 ] . السادس : التقليل ، نحو :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ التوبة : 72 ] أي : رضوان قليل منه أكبر من الجنّات ؛ لأنه رأس كلّ سعادة .
قليل منك يكفيني ولكن * قليلك لا يقال له قليل
وجعل منه الزمخشري « 1 » :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
[ الإسراء : 1 ] أي : ليلا قليلا ، أي : بعض ليل . وأورد عليه : أنّ التقليل ردّ الجنس إلى فرد من أفراده ، لا تنقيص فرد إلى جزء من أجزائه ، وأجاب في « عروس الأفراح » بأنّا لا نسلّم أنّ الليل حقيقة في جميع الليلة ، بل كلّ جزء من أجزائها يسمى ليلا . وعد السكاكيّ من الأسباب : ألّا يعرف من حقيقته إلّا ذلك ، وجعل منه : أن تقصد التجاهل ، وأنّك لا تعرف شخصه ، كقولك : هل لك في حيوان على صورة إنسان يقول : كذا ؟ وعليه من تجاهل الكفار :
هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ
[ سبأ : 7 ] كأنهم لا يعرفونه . وعدّ غيره منها قصد العموم ، بأن كانت في سياق النفي ، نحو :
لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة : 2 ] .
فَلا رَفَثَ
[ البقرة : 197 ] الآية . أو الشرط ، نحو :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ
[ التوبة : 6 ] . أو الامتنان ، نحو :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
[ الفرقان : 48 ] .

وأما التعريف فله أسباب « 2 » :

فبالإضمار : لأنّ المقام مقام التكلّم أو الخطاب أو الغيبة : وبالعلميّة : لإحضاره بعينه في ذهن السامع ابتداء باسم يختصّ به ، نحو :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 )
[ الإخلاص : 1 ] .
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
[ الفتح : 29 ] . أو لتعظيم أو إهانة ، حيث علمه يقتضي ذلك ، فمن التعظيم : ذكر يعقوب بلقبه إسرائيل ، لما فيه من المدح والتعظيم بكونه صفوة اللّه ، أو سريّ اللّه ، على ما سيأتي في معناه في الألقاب . ومن الإهانة : قوله :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
[ المسد : 1 ] . وفيه أيضا نكتة أخرى ، وهي الكناية عن كونه جهنميا .
هامش
( 1 ) الكشاف 2 / 436 . ( 2 ) انظر البرهان 4 / 87 .