وبالإشارة : لتمييزه أكمل تمييز بإحضاره في ذهن السامع حسا ، نحو :
هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
[ لقمان : 11 ] .
وللتعريض بغباوة السامع : حتى إنه لا يتميّز له الشيء إلّا بإشارة الحسّ ، وهذه الآية تصلح لذلك .
ولبيان حاله في القرب والبعد ، فيؤتى في الأول بنحو : هذا ، وفي الثاني بنحو : ذلك وأولئك .
ولقصد تحقيره بالقرب ، كقول الكفار :
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
[ الأنبياء :
36 ] .
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
[ الفرقان : 41 ] .
ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
[ البقرة : 26 ] .
وكقوله تعالى :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ
[ العنكبوت : 64 ] .
ولقصد تعظيمه بالبعد ، نحو :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة : 2 ] ذهابا إلى بعد درجته .
وللتنبيه . بعد ذكر المشار إليه بأوصاف قبله . على أنه جدير بما يرد بعده من أجلها ، نحو :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 )
[ البقرة : 5 ] .
وبالموصولية ، لكراهة ذكره بخاصّ اسمه ، إما سترا عليه ، أو إهانة له أو لغير ذلك ، فيؤتى بالّذي ونحوها موصولة بما صدر منه من فعل أو قول ، نحو :
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما
[ الأحقاف : 17 ] .
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها
[ يوسف : 23 ] .
وقد يكون لإرادة العموم ، نحو :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
[ فصلت :
30 ] الآية .
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] .
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ
[ غافر : 60 ] .
وللاختصار ، نحو :
لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا
[ الأحزاب : 69 ] أي : قولهم : إنه آدر ؛ إذ لو عدّد أسماء القائلين لطال ؛ وليس للعموم ؛ لأنّ بني إسرائيل كلّهم لم يقولوا في حقّه ذلك .
وبالألف واللام ، للإشارة إلى معهود خارجيّ أو ذهنيّ أو حضوريّ .
وللاستغراق حقيقة أو مجازا ، أو لتعريف الماهية ؛ وقد مرّت أمثلتها في نوع الأدوات .
وبالإضافة ، لكونها أخصر طريق ، ولتعظيم المضاف ، نحو :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[ الحجر : 42 ] .
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
[ الزمر : 7 ] أي : الأصفياء في الآيتين ، كما قاله ابن عباس وغيره « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 10 / 617 ، وتفسير البغوي 4 / 72 .