العشرة . لمّا كان واحدا وحّد الضمير ، ومع القلة . وهو العشرة فما دونها . لمّا كان جمعا جمع الضمير .
قاعدة : إذا اجتمع في الضمائر مراعاة اللفظ والمعنى بدئ باللفظ ثم بالمعنى ؛
هذا هو الجادّة في القرآن ، قال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ
ثم قال :
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
[ البقرة : 8 ] أفرد أوّلا باعتبار اللفظ ، ثم جمع باعتبار المعنى . وكذا :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ
[ الأنعام : 25 ] .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
[ التوبة : 49 ] .
قال الشيخ علم الدين العراقي : ولم يجيء في القرآن البداءة بالحمل على المعنى إلّا في موضع واحد ؛ وهو قوله :
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا
[ الأنعام : 139 ] ، فأنث ( خالصا ) حملا على معنى ( ما ) ثمّ راعى اللفظ فذكّر فقال :
مُحَرَّمٌ
. انتهى .
قال ابن الحاجب في أماليه : إذا حمل على اللفظ جاز الحمل بعده على المعنى ، وإذا حمل على المعنى ضعف الحمل بعده على اللفظ ؛ لأنّ المعنى أقوى ، فلا يبعد الرجوع إليه بعد اعتبار اللفظ ، ويضعف بعد اعتبار المعنى القويّ الرجوع إلى الأضعف .
وقال ابن جنّي في « المحتسب » : لا يجوز مراجعة اللفظ بعد انصرافه عنه إلى المعنى .
وأورد عليه قوله :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
( 37 ) ثم قال :
حَتَّى إِذا جاءَنا
[ الزخرف : 36 .
38 ] فقد راجع اللفظ بعد الانصراف عنه إلى المعنى .
وقال محمود بن حمزة في كتاب « العجائب » : ذهب بعض النّحويّين إلى أنه لا يجوز الحمل على اللفظ بعد الحمل على المعنى ، وقد جاء في القرآن بخلاف ذلك ، وهو قوله :
خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً
[ الطلاق : 11 ] ، قال ابن خالويه في كتاب ( ليس ) :
القاعدة في ( من ) ونحوه الرجوع من اللفظ إلى المعنى ، ومن الواحد إلى الجمع ، ومن المذكر إلى المؤنث ، نحو :
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً
[ الأحزاب : 31 ] .
مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
إلى قوله :
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
[ البقرة : 112 ] ، أجمع على هذا النحويون .
قال : وليس في كلام العرب ولا في شيء من العربية الرجوع من المعنى إلى اللفظ إلّا في حرف واحد استخرجه ابن مجاهد ، وهو قوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ
[ الطلاق : 11 ] الآية ، وحّد في
يُؤْمِنْ
و
وَيَعْمَلْ
و
يُدْخِلْهُ
، ثم جمع في قوله :
خالِدِينَ
ثم وحّد في قوله :
أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً
[ الطلاق :
11 ] فرجع بعد الجمع إلى التوحيد .