عاداً
أو على تقدير : ( وأهلك ثمودا ) .
وقول بعضهم في :
لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[ هود : 43 ] ،
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ
[ يوسف : 92 ] : إنّ الظرف متعلّق باسم ( لا ) وهو باطل ؛ لأنّ اسم ( لا ) حينئذ مطوّل ، فيجب نصبه وتنوينه ، وإنما هو متعلّق بمحذوف .
وقول الحوفي : إنّ الباء من قوله :
فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
[ النمل : 35 ] متعلّقة ب ( ناظرة ) ، وهو باطل ؛ لأنّ الاستفهام له الصّدر ، بل هو متعلّق بما بعده .
وكذا قول غيره في :
مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا
[ الأحزاب : 61 ] : إنه حال من معمول
ثُقِفُوا
أو
أُخِذُوا
باطل ؛ لأنّ الشرط له الصّدر ، بل هو منصوب على الذّم .
الثالث : أن يكون ملمّا بالعربيّة ، لئلا يخرّج على ما لم يثبت ، كقول أبي عبيدة « 1 » في
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ
[ الأنفال : 5 ] : إنّ الكاف قسم ، حكاه مكّي وسكت عليه ، فشنّع ابن الشجري عليه في سكوته . ويبطله : أنّ الكاف لم تجيء بمعنى واو القسم ، وإطلاق ( ما ) الموصولة على اللّه وربط الموصول بالظاهر . وهو فاعل
أَخْرَجَكَ
. وباب ذلك الشعر .
وأقرب ما قيل في الآية : إنها مع مجرورها خبر محذوف ، أي : هذه الحال من تنفيلك الغزاة . على ما رأيت في كراهتهم لها . كحال إخراجك للحرب في كراهيتهم لها .
وكقول ابن مهران في قراءة : ( إنّ البقر تّشابهت ) بتشديد التاء « 2 » : إنه من زيادة التاء في أول الماضي ، ولا حقيقة لهذه القاعدة ، وإنما أصل القراءة ( إن البقرة تشابهت ) بتاء الوحدة ، ثم أدغمت في تاء ( تشابهت ) فهو إدغام من كلمتين .
الرابع : أن يتجنب الأمور البعيدة ، والأوجه الضعيفة ، واللغات الشاذّة . ويخرج على القريب والقويّ والفصيح ؛ فإن لم يظهر فيه إلّا الوجه البعيد فله عذر ، وإن ذكر الجميع لقصد الإغراب والتكثير فصعب شديد ، أو لبيان المحتمل وتدريب الطالب فحسن في غير ألفاظ القرآن ، أمّا التنزيل : فلا يجوز أن يخرّج إلّا على ما يغلب على الظّن إرادته ، فإن لم يغلب شيء فليذكر الأوجه المحتملة من غير تعسّف .
ومن ثمّ خطّأ من قال في
وَقِيلِهِ
[ الزخرف : 88 ] بالجرّ أو النصب « 3 » : إنه عطف على لفظ
السَّاعَةِ
أو محلّها ، لما بينهما من التباعد ، والصواب : أنه قسم ، أو مصدر ( قال ) مقدّرا .
هامش
( 1 ) انظر مجاز القرآن 1 / 240 .
( 2 ) انظر الرياحين ص 37 .
( 3 ) انظر الكشف عن وجوه القراءات 2 / 262 - 263 .