الخامس : أن يستوفي جميع ما يحتمله اللفظ من الأوجه الظّاهرة ، فتقول في نحو :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 )
[ الأعلى : 1 ] : ويجوز كون
الْأَعْلَى
صفة للرب أو صفة للاسم .
وفي نحو :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ
[ البقرة : 2 . 3 ] : يجوز كون
الَّذِينَ
تابعا ، ومقطوعا إلى النصب بإضمار ( أعني ) أو ( أمدح ) . وإلى الرفع بإضمار ( هم ) .
السادس : أن يراعي الشروط المختلفة بحسب الأبواب ، ومتى لم يتأمّلها اختلطت عليه الأبواب والشرائط .
ومن ثمّ خطّأ الزمخشري « 1 » في قوله تعالى :
مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ
[ الناس : 2 . 3 ] : إنهما عطف بيان ؛ والصواب : أنهما نعتان ، لاشتراط الاشتقاق في النعت والجمود في عطف البيان .
وفي قوله في :
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 )
[ ص : 64 ] بنصب
تَخاصُمُ
: إنّه صفة للإشارة ؛ لأنّ اسم الإشارة إنما ينعت بذي اللّام الجنسية ، والصواب كونه بدلا .
وفي قوله في :
فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ
[ يس : 66 ] ، وفي :
سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا
[ طه :
21 ] : إنّ المنصوب فيهما ظرف ؛ لأنّ ظرف المكان شرطه الإبهام ، والصواب : أنه على إسقاط الجارّ توسّعا ، وهو فيهما ( إلى ) .
وفي قوله :
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
[ المائدة : 117 ] : إنّ ( أن ) مصدرية ، وهي وصلتها عطف بيان على الهاء ، لامتناع عطف البيان على الضمير كنعته .
وهذا الأمر السادس عدّه ابن هشام في المغني ، ويحتمل دخوله في الأمر الثاني .
السابع : أن يراعى في كلّ تركيب ما يشاكله ، فربّما خرج كلاما على شيء ، ويشهد استعمال آخر في نظير ذلك الموضع بخلافه .
ومن ثم خطّأ الزمخشري « 2 » في قوله في :
وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
[ الأنعام : 95 ] : إنه عطف على
فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
[ الأنعام : 95 ] ، ولم يجعله معطوفا على
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
[ الأنعام : 95 ] ؛ لأنّ عطف الاسم على الاسم أولى ، ولكن مجيء قوله :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
[ الروم : 19 ] . بالفعل فيهما ، يدلّ على خلاف ذلك .
ومن ثم خطّأ من قال في :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة : 2 ] : إنّ الوقف على
رَيْبَ
و
فِيهِ
خبر
هُدىً
، ويدلّ على خلاف ذلك قوله في سورة السجدة :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 )
[ السجدة : 2 ] .
هامش
( 1 ) الكشاف 4 / 302 .
( 2 ) الكشاف 2 / 37 .