أحدها : واو العطف ، وهي لمطلق الجمع ، فتعطف الشيء على مصاحبه ، نحو :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ
[ العنكبوت : 15 ] . وعلى سابقه ، نحو :
أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ
[ الحديد : 26 ] . ولا حقه ، نحو :
يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
[ الشورى : 3 ] .
وتفارق سائر حروف العطف في اقترانها بإمّا ، نحو :
إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
[ الإنسان :
3 ] . وب ( لا ) بعد نفي ، نحو :
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ
[ سبأ : 37 ] . وب ( لكن ) .
نحو :
وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ
[ الأحزاب : 40 ] .
وتعطف العقد على النّيّف ، والعامّ على الخاصّ ، وعكسه . نحو :
وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
[ البقرة : 98 ] .
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[ نوح : 28 ] . والشيء على مرادفه ، نحو :
صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
[ البقرة :
157 ] .
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
[ يوسف : 86 ] . والمجرور على الجوار ، نحو :
بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
[ المائدة : 6 ] .
وقيل : ترد بمعنى ( أو ) وحمل عليه مالك :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
[ التوبة : 60 ] .
وللتعليل ، وحمل عليه الخارزنجي الواو الداخلة على الأفعال المنصوبة .
ثانيها : واو الاستئناف ، نحو :
ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
[ الأنعام : 2 ] .
لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
[ الحج : 5 ] .
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
[ البقرة : 282 ] .
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ
[ الأعراف : 186 ] .
بالرفع ، إذ لو كانت عاطفة لنصب
وَنُقِرُّ
وانجزم ما بعده ، ونصب
أَجَلٍ
.
ثالثها : واو الحال الداخلة على الجملة الاسمية ، نحو :
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
[ البقرة :
30 ] .
يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ
[ آل عمران : 154 ] .
لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
[ يوسف : 14 ] .
وزعم الزمخشري « 1 » : أنّها تدخل على الجملة الواقعة صفة ، لتأكيد ثبوت الصفة للموصوف ولصوقها به ، كما تدخل على الحالية ، وجعل من ذلك :
وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
[ الكهف : 22 ] .
رابعها : واو الثمانية ، ذكرها جماعة كالحريريّ وابن خالويه والثعلبيّ ، وزعموا أنّ العرب إذا عدّوا يدخلون الواو بعد السبعة ، إيذانا بأنها عدد تام ، وأنّ ما بعده مستأنف ، وجعلوا من ذلك قوله :
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ
إلى قوله :
سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
[ الكهف : 22 ] .
هامش
( 1 ) الكشاف 2 / 478 - 479 .