جاء زيد أكرمته ، لكنه لم يجيء .
الثاني : وهو لسيبويه ، قال : إنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ، أي : إنها تقتضي فعلا ماضيا كان يتوقّع ثبوته لثبوت غيره ، والمتوقّع غير واقع ؛ فكأنه قال : حرف يقتضي فعلا امتنع لامتناع ما كان يثبت لثبوته .
الثالث : وهو المشهور على ألسنة النحاة ، ومشى عليه المعربون : أنها حرف امتناع لامتناع ، أي : يدلّ على امتناع الجواب لامتناع الشرط ، فقولك : لو جئت لأكرمتك ، دالّ على امتناع الإكرام لامتناع المجيء .
واعترض بعدم امتناع المجيء ، واعترض بعدم امتناع الجواب في مواضع كثيرة ، كقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
[ لقمان : 27 ] .
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا
[ الأنفال : 23 ] ؛ فإنّ عدم النفاد عند فقد ما ذكر ، والتولي عند عدم الإسماع أولى .
والرابع : وهو لابن مالك : أنّها حرف يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه ، من غير تعرض لنفي التالي . قال : فقيام زيد من قولك : لو قام زيد قام عمرو ، محكوم بانتفائه وبكونه مستلزما ثبوته لثبوت قيام من عمرو ، وهل وقع لعمرو قيام آخر غير اللازم عن قيام زيد أوليس له ؟ لا تعرّض لذلك . قال ابن هشام : وهذه أجود العبارات .
فائدة : أخرج ابن أبي حاتم ، من طريق الضحاك ، عن ابن عباس قال : كلّ شيء في القرآن ( لو ) فإنه لا يكون أبدا .
فائدة ثانية : تختص لو المذكورة بالفعل ؛ وأما نحو :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ
[ الإسراء :
100 ] فعلى تقديره .
قال الزمخشري « 1 » : وإذا وقعت ( أنّ ) بعدها وجب كون خبرها فعلا ، ليكون عوضا عن الفعل المحذوف . وردّه ابن الحاج بآية :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ
[ لقمان : 27 ] ، وقال : إنما ذاك إذا كان مشتقا لا جامدا ، ورده ابن مالك بقوله :
لو أنّ حيّا مدرك الفلاح * أدركه ملاعب الرّماح
قال ابن هشام « 2 » : وقد وجدت آية في التنزيل وقع فيها الخبر اسما مشتقا ، ولم يتنبه لها
هامش
( 1 ) أوضح المسالك 4 / 228 .
( 2 ) انظر الكشاف 3 / 326 .
( 3 ) انظر أوضح المسالك 4 / 230 .