جماعة إلى أنها حينئذ ظرف بمعنى حين . وقال ابن مالك : بمعنى إذ ؛ لأنها مختصة بالماضي وبالإضافة إلى الجملة . وجواب هذه يكون ماضيا كما تقدّم ، وجملة اسمية بالفاء أو بإذا الفجائية ، نحو : فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ [ لقمان : 32 ] . فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ [ العنكبوت : 65 ] . وجوّز ابن عصفور كونه مضارعا ، نحو : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا [ هود : 74 ] وأوّله غيره ب ( جادلنا ) . الثالث : أن تكون حرف استثناء ، فتدخل على الاسمية والماضية ، نحو : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) [ الطارق : 4 ] . بالتشديد ، أي : ( إلّا ) . وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا [ الزخرف : 35 ] .
لن « 1 »
لن : حرف نفي ونصب واستقبال ، والنفي بها أبلغ من النفي بلا ، فهي لتأكيد النفي ، كما ذكره الزمخشري وابن الخباز ، حتى قال بعضهم : وإن منعه مكابرة ، فهي لنفي ( إني أفعل ) و ( لا ) لنفي ( أفعل ) كما في ( لم ) و ( لما ) . قال بعضهم : العرب تنفي المظنون بلن ، والمشكوك بلا ، ذكره ابن الزّملكانيّ في « التبيان » . وادّعى الزمخشري « 2 » أيضا أنها لتأبيد النفي ، كقوله : لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً [ الحج : 73 ] . وَلَنْ تَفْعَلُوا [ البقرة : 24 ] . وقال ابن مالك « 3 » : وحمله على ذلك اعتقاده في : لَنْ تَرانِي [ الأعراف : 143 ] : أنّ اللّه لا يرى . وردّ غيره بأنّها لو كانت للتأبيد لم يقيّد منفيها باليوم في : فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [ مريم : 26 ] . ولم يصح التوقيت في : لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى [ طه : 91 ] . ولكان ذكر ( الأبد ) في : وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً [ البقرة : 95 ] . تكرارا ، والأصل عدمه . واستفادة التأبيد في : لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً [ الحج : 73 ] . ونحوه من خارج .