لم « 1 »
لم : حرف جزم لنفي المضارع وقلبه ماضيا ، نحو :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 )
[ الإخلاص : 3 ] . والنصب بها لغة ، حكاها اللّحياني ، وخرّج عليها قراءة
أَ لَمْ نَشْرَحْ
.
لمّا « 2 »
لمّا : على أوجه :
أحدها : أن تكون حرف جزم ، فتختصّ بالمضارع وتنفيه وتقلبه ماضيا ك ( لم ) . لكن يفترقان من أوجه :
أنها لا تقترن بأداة شرط ، ونفيها مستمر إلى الحال وقريب منه ، ومتوقع ثبوته ، قال ابن مالك في :
لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ
[ ص : 8 ] . المعنى : لم يذوقوه وذوقه لهم متوقّع ، وقال الزمخشري « 3 » في :
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
[ الحجرات : 14 ] : ما في ( لمّا ) من معنى التوقع دالّ على أنّ هؤلاء قد آمنوا فيما بعد .
وأنّ نفيها آكد من نفي لم ، فهي لنفي ( قد فعل ) ولم لنفي ( فعل ) . ولهذا قال الزمخشريّ في « الفائق » تبعا لابن جني : إنها مركبة من ( لم ) و ( ما ) . وإنّهم لمّا زادوا في الإثبات ( قد ) زادوا في النفي ( ما ) .
وأنّ منفي ( لما ) جائز الحذف اختيارا . بخلاف ( لم ) . وهي أحسن ما يخرج عليه :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا
[ هود : 111 ] أي : لمّا يهملوا أو يتركوا . قاله ابن الحاجب .
قال ابن هشام : ولا أعرف وجها في الآية أشبه من هذا ، وإن كانت النفوس تستبعده ؛ لأنّ مثله لم يقع في التنزيل .
قال : والحقّ ألّا يستبعد ولكن الأولى أن يقدّر : ( لما يوفّوا أعمالهم ) ، أي : إنهم إلى الآن لم يوفّوها وسيوفونها .
الثاني : أن تدخل على الماضي فتقتضي جملتين ، وجدت الثانية عند وجود الأولى ، نحو :
فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ
[ الإسراء : 67 ] . ويقال فيها : حرف وجود لوجود . وذهب
هامش
( 1 ) انظر الصاحبي ص 168 ، وعمدة الحفاظ 4 / 49 - 50 ، والمفردات ص 454 ، والبرهان 4 / 380 ، ورصف المباني ص 350 - 351 .
( 2 ) انظر الصاحبي ص 168 - 169 ، والبرهان 4 / 381 - 386 ، ورصف المباني ص 351 - 355 ، وعمدة الحفاظ 4 / 49 - 50 ، والمفردات ص 454 .
( 3 ) انظر الكشاف 3 / 570 .