لا جرم « 1 »
لا جرم : وردت في القرآن في خمسة مواضع متلوّة بأنّ واسمها ، ولم يجيء بعدها فعل .
واختلف فيها : فقيل : ( لا ) نافية لما تقدّم ، و ( جرم ) فعل معناه حق ، و ( أنّ ) مع ما في حيّزه في موضع رفع .
وقيل : زائدة ، وجرم معناه كسب ، أي : كسب لهم عملهم الندامة ، وما في حيزها في موضع نصب .
وقيل : هما كلمتان ركبتا ، وصار معناهما حقّا .
وقيل : معناهما لا بدّ ، وما بعدها في موضع نصب بإسقاط حرف الجر .
لكنّ « 2 »
لكنّ : مشددة النون : حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر ، ومعناه الاستدراك . وفسّر : بأن تنسب لما بعدها حكما مخالفا لحكم ما قبلها ، ولذلك لا بد أن يتقدمها كلام مخالف لما بعدها أو مناقض له ، نحو :
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا
[ البقرة : 102 ] .
وقد ترد للتوكيد مجردا عن الاستدراك ، قاله صاحب « البسيط » . وفسّر الاستدراك برفع ما توهّم ثبوته ، نحو : ما زيد شجاعا لكنه كريم ، لأنّ الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان .
فنفي أحدهما يوهم نفي الآخر .
ومثل التوكيد ، بنحو : لو جاءني أكرمته ، لكنه لم يجيء : فأكّدت ما أفادته ( لو ) من الامتناع .
واختار ابن عصفور أنّها لهما معا ؛ وهو المختار ، كما أنّ كأنّ للتشبيه المؤكّد ، ولهذا قال بعضهم : إنها مركبة من ( لكن أنّ ) فطرحت الهمزة للتخفيف ونون ( لكن ) للساكنين .
لكن « 3 »
لكن : مخففة ، ضربان :
أحدهما : مخفّفة من الثقيلة ، وهي حرف ابتداء لا يعمل ، بل لمجرد إفادة الاستدراك .
وليست عاطفة ، لاقترانها بالعاطف في قوله :
وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
[ الزخرف : 76 ] .
هامش
( 1 ) انظر الصاحبي ص 153 ، والبرهان 4 / 362 - 363 .
( 2 ) انظر البرهان 4 / 389 - 391 ، ورصف المباني ص 348 ، والمغني ص 322 .
( 3 ) انظر رصف المباني ص 345 ، والصاحبي ص 174 - 175 ، والبرهان 4 / 389 - 391 .