هممت لنفسي بعض الهموم * فأولى لنفسي أولى لها
وقيل : معناه : الذمّ لك أولى من تركه ، فحذف المبتدأ لكثرة دورانه في الكلام .
وقيل : المعنى : أنت أولى وأجدر بهذا العذاب .
وقال ثعلب : ( أولى لك ) في كلام العرب معناه مقاربة الهلاك ، كأنه يقول : قد وليت الهلاك ، أو : قد دانيت الهلاك ، وأصله من الولي وهو القرب ، ومنه :
قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ
[ التوبة : 123 ] ، أي : يقربون منكم .
وقال النّحاس : العرب تقول : أولى لك ، أي كدت تهلك ، وكأنّ تقديره : أولى لك الهلكة .
إي « 1 » :
بالكسر والسكون ؛ حرف جواب بمعنى نعم ، فتكون لتصديق المخبر ، ولإعلام المستخبر ، ولوعد الطالب . قال النحاة : ولا تقع إلّا قبل القسم .
قال ابن الحاجب : وإلّا بعد الاستفهام ، نحو :
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي
[ يونس : 53 ] .
أيّ « 2 » :
بالفتح والتشديد ، على أوجه :
الأول : أن تكون شرطية ، نحو :
أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ
[ القصص :
28 ] ،
أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الإسراء : 110 ] .
الثاني : استفهامية ، نحو :
أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً
[ التوبة : 124 ] ، وإنّما يسأل بها عمّا يميّز أحد المتشاركين في أمر يعمّهما ، نحو :
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً
[ مريم : 73 ] أي :
أنحن أم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
الثالث : موصولة ، نحو :
لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ
[ مريم : 69 ] .
وهي في الأوجه الثلاثة معربة ، وتبنى في الوجه الثالث على الضمّ إذا حذف عائدها وأضيفت كالآية المذكورة . وأعربها الأخفش في هذه الحالة أيضا ، وخرّج عليه قراءة بعضهم بالنّصب « 3 » ، وأوّل قراءة الضمّ على الحكاية ، وأوّلها غيره على التعليق للفعل ، وأوّلها الزمخشري « 4 » على أنّها خبر مبتدأ محذوف ، وتقدير الكلام : لننزعنّ بعض كل شيعة ، فكأنّه
هامش
( 1 ) انظر البرهان 4 / 251 ، ورصف المباني ص 214 ، والصاحبي ص 133 ، وعمدة الحفاظ 1 / 166 .
( 2 ) انظر رصف المباني ص 213 - 214 ، والصاحبي ص 133 - 145 ، والمفردات ص 32 - 33 ، وعمدة الحفاظ .
( 3 ) عزا الزمخشري هذه القراءة لطلحة بن مصرف ، ومعاذ بن مسلم البراء أستاذ الفراء . الكشاف 2 / 520 .
( 4 ) الكشاف 2 / 519 - 520 .