والتقريب : ذكره الحريري وأبو البقاء « 1 » ، وجعل منه :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
[ النحل : 77 ] .
وردّ بأنّ التقريب مستفاد من غيرها .
ومعنى ( إلّا ) في الاستثناء ومعنى ( إلى ) : وهاتان ينصب المضارع بعدهما بأن مضمرة ، وخرّج عليها :
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً
[ البقرة :
236 ] .
فقيل : إنه منصوب لا مجزوم بالعطف على
تَمَسُّوهُنَّ
، لئلا يصير المعنى : لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهور النساء إن طلقتموهنّ في مدة انتفاء أحد هذين الأمرين . مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل ، وإذا انتفى المسيس دون الفرض لزم نصف المسمّى ؛ فكيف يصحّ دفع الجناح عند انتفاء أحد الأمرين ؟ ! ولأنّ المطلّقات المفروض لهنّ قد ذكرن ثانيا بقوله :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ
الآية وترك ذكر الممسوسات لما تقدم من المفهوم ، ولو كانت
تَفْرِضُوا
مجزوما لكانت الممسوسات والمفروض لهنّ مستويات في الذّكر ، وإذا قدّرت ( أو ) بمعنى ( إلّا ) خرّجت المفروض لهنّ عن مشاركة الممسوسات في الذّكر ، وكذا إذا قدّرت بمعنى ( إلى ) وتكون غاية لنفي الجناح لا لنفي المسيس .
وأجاب ابن الحاج عن الأول : بمنع كون المعنى مدّة انتفاء أحدهما ، بل مدّة لم يكن واحد منهما ، وذلك بنفيهما جميعا ؛ لأنه نكرة في سياق النفي الصريح .
وأجاب بعضهم عن الثاني : بأنّ ذكر المفروض لهنّ ، إنما كان لتيقّن النصف لهنّ ، لا لبيان أنّ لهنّ شيئا في الجملة .
وممّا خرّج على هذا المعنى قراءة أبيّ : تقاتلونهم أو يسلموا .
تنبيهات
الأول : لم يذكر المتقدمون ل ( أو ) هذه المعاني ، بل قالوا : هي لأحد الشيئين أو الأشياء . قال ابن هشام : وهو التحقيق ، والمعاني المذكورة مستفادة من القرائن .
الثاني : قال أبو البقاء « 2 » : ( أو ) في النّهي نقيضة ( أو ) في الإباحة ، فيجب اجتناب الأمرين ، كقوله :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
[ الإنسان : 24 ] ، فلا يجوز فعل أحدهما ، فلو جمع بينهما كان فعلا للمنهي عنه مرتين ؛ لأنّ كل واحد منهما أحدهما .
هامش
( 1 ) إملاء ما منّ به الرحمن 1 / 13 ، و 2 / 46 .
( 2 ) إملاء ما منّ به الرحمن 1 / 13 .