وكلّ ( كنز ) فيه مال ، إلّا الذي في الكهف فهو صحيفة علم .
وكلّ ( مصباح ) فيه كوكب ، إلّا الذي في النور فالسراج .
وكلّ ( نكاح ) فيه تزوّج ، إلا :
حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ
[ النساء : 6 ] فهو الحلم .
وكلّ ( نبأ ) فيه خبر ، إلا :
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ
[ القصص : 60 ] فهي الحجج .
وكلّ ( ورود ) فيه دخول ، إلا :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ
[ القصص : 23 ] يعني : هجم عليه ولم يدخله .
وكلّ ما فيه من :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] فالمراد من العمل ، إلّا التي في الطلاق فالمراد من النفقة .
وكلّ ( يأس ) فيه قنوط ، إلّا التي في الرعد فمن العلم .
وكلّ ( صبر ) فيه محمود إلا :
لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها
[ الفرقان : 42 ] ،
وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ
[ ص : 6 ] .
هذا آخر ما ذكره ابن فارس : وقال غيره : كلّ ( صوم ) فيه فمن العبادة ، إلا :
نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً
[ مريم : 26 ] أي :
صمتا .
وكلّ ما فيه من ( الظلمات والنور ) فالمراد الكفر والإيمان ، إلّا التي في أول الأنعام ، فالمراد ظلمة الليل ونور النهار .
وكلّ ( إنفاق ) فيه فهو الصدقة ، إلا :
فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا
[ الممتحنة : 11 ] ، فالمراد به المهر .
وقال الدانيّ : كلّ ما فيه من ( الحضور ) . بالضاد . فهو من المشاهدة إلّا موضعا واحدا ، فإنه بالظاء من الاحتظار وهو المنع ، وهو قوله تعالى :
كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
[ القمر : 31 ] .
وقال ابن خالويه : ليس في القرآن ( بعد ) بمعنى ( قبل ) إلّا حرف واحد :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ
[ الأنبياء : 105 ] .
قال مغلطاي في كتاب « الميسر » : قد وجدنا حرفا آخر وهو قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 )
[ النازعات : 30 ] .
قال أبو موسى في كتاب « المغيث » : معناه هنا : قبل ؛ لأنه تعالى خلق الأرض في يومين ، ثم استوى إلى السماء ، فعلى هذا خلق الأرض قبل خلق السماء . انتهى .
قلت : قد تعرّض النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة والتابعون لشيء من هذا النوع .