ثانيها : أنّ معناه : أنه يقرأ على قراءة الرجال ، لا يخضع الصوت فيه ككلام النساء .
ثالثها : أنّ معناه : أنزل بالشدّة والغلظة على المشركين ، قال في « جمال القراء » : وهو بعيد في تفسير الخبر ؛ لأنّه نزل . أيضا . بالرحمة والرأفة .
رابعها : أنّ معناه : بالتعظيم والتبجيل ، أيّ : عظّموه ، وبجّلوه ، فحضّ بذلك على تعظيم القرآن وتبجيله .
خامسها : أنّ المراد بالتفخيم تحريك أوساط الكلم بالضمّ والكسر في المواضع المختلف فيها دون إسكانها ؛ لأنه أشبع لها وأفخم .
قال الدانيّ : وكذا جاء مفسّرا عن ابن عباس . ثم قال : حدّثنا ابن خاقان ، حدّثنا أحمد ابن محمد ، حدّثنا علي بن عبد العزيز ، حدّثنا القاسم ، سمعت الكسائي يخبر عن سلمان ، عن الزهريّ قال : قال ابن عباس : نزل القرآن بالتثقيل والتفخيم ، نحو قوله : ( الجمعة ) وأشابه ذلك من التثقيل ، ثم أورد حديث الحاكم عن زيد بن ثابت مرفوعا : « نزل القرآن بالتفخيم » « 1 » .
وقال محمد بن مقاتل أحد رواته : سمعت عمّارا يقول :
عُذْراً أَوْ نُذْراً
[ المرسلات :
6 ] .
الصَّدَفَيْنِ
[ الكهف : 96 ] يعني : بتحريك الأوسط في ذلك « 2 » .
قال : ويؤيده قول أبي عبيدة : أهل الحجاز يفخّمون الكلام كلّه إلّا حرفا واحدا : ( عشرة ) فإنّهم يجزمونه ، وأهل نجد يتركون التفخيم في الكلام ؛ إلّا هذا الحرف ، فإنّهم يقولون :
( عشرة ) بالكسر « 3 » .
قال الدانيّ : فهذا الوجه أولى في تفسير الخبر « 4 » .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) انظر المستدرك 2 / 231 .
( 3 ) انظر البرهان 1 / 467 .
( 4 ) وانظر المنهاج للحليمي 2 / 238 ، والتذكار للقرطبي ص 175 .