وأمّا فائدتها : فسهولة اللفظ ، وذلك : أنّ اللسان يرتفع بالفتح وينحدر بالإمالة ، والإنحدار أخفّ على اللسان من الارتفاع ، فلهذا أمال من أمال . وأمّا من فتح : فإنه راعى كون الفتح أمتن أو الأصل .
أمّا من أمال : فكلّ القراء العشرة إلّا ابن كثير ، فإنّه لم يمل شيئا في جميع القرآن .
وأمّا ما يمال : فموضع استيعابه كتب القراءات ، والكتب المؤلّفة في الإمالة .
ونذكر هنا ما يدخل تحت ضابط :
فحمزة والكسائيّ وخلف :
أمالوا كلّ ألف منقلبة عن ياء ، حيث وقعت في القرآن ، في اسم أو فعل : كالهدى ، والهوى ، والفتى ، والعمى ، والزنا ، وأتى ، وأبى ، وسعى ، ويخشى ، ويرضى ، واجتبى ، واشترى ، ومثوى ، ومأوى ، وأدنى ، وأزكى .
وكلّ ألف تأنيث على ( فعلى ) بضم الفاء أو كسرها أو فتحها ، كطوبى ، وبشرى ، وقصوى ، والقربى ، والأنثى ، والدنيا ، وإحدى ، وذكرى ، وسيما ، وضيزى ، وموتى ، ومرضى ، والسلوى ، والتقوى . وألحقوا بذلك موسى ، وعيسى ، ويحيى .
وكلّ ما كان على وزن ( فعالى ) بالضم أو الفتح : كسكارى ، وكسالى ، وأسارى ، ويتامى ، ونصارى ، والأيامى .
وكلّ ما رسم في المصاحف بالياء ، نحو ( بلى ) ، و ( متى ) ، و ( يا أسفى ) ، و ( يا ويلتي ) ، و ( يا حسرتي ) ، و ( أنّى ) للاستفهام . واستثني من ذلك : حتى ، وإلى ، وعلى ، ولدى ، وما زكى ؛ فلم تمل بحال .
وكذلك : أمالوا من الواوي ما كسر أوّله أو ضمّ ، وهو ( الرّبا ) كيف وقع ، و ( الضحى ) كيف جاء ، والقوى والعلى .
وأمالوا رؤوس الآي من إحدى عشرة سورة جاءت على نسق ، وهي : طه ، والنّجم ، وسأل ، والقيامة ، والنازعات ، وعبس ، والأعلى ، والشمس ، والليل ، والضحى ، والعلق .
ووافق على هذه السّور أبو عمرو وورش .
وأمال أبو عمرو كلّ ما كان فيه راء بعدها ألف بأيّ وزن كان : كذكرى ، وبشرى ، وأسرى ، وأراه ، واشترى ، ويرى ، والقرى ، والنصارى ، وأسارى ، وسكارى ، ووافق على ألفات ( فعلى ) كيف أتت .
وأمال أبو عمرو والكسائي كلّ ألف بعدها راء متطرفة ، مجرورة ، نحو : الدار ، والنار ، والقهار ، والغفار ، والنهار ، والديار ، والكفار ، والأبكار ، وبقنطار ، وأبصارهم ، وأوبارها ، وأشعارها ، وحمارك ، سواء كانت الألف أصلية أم زائدة .
الإتقان في علوم القرآن — صفحة 303
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٣٠٣