هي بين بين ؛ لأنّ الغرض من الإمالة حاصل بها ، وهو الاعلام بأنّ أصل الألف الياء ، والتنبيه على انقلابها إلى الياء في موضع ، أو مشاكلتها للكسر المجاور لها أو الياء .
وأما الفتح : فهو فتح القارئ فاه بلفظ الحرف ، ويقال له : التفخيم ، وهو شديد ومتوسط .
فالشديد هو نهاية فتح الشخص فاه بذلك الحرف ، ولا يجوز في القرآن ، بل هو معدوم في لغة العرب .
والمتوسط ما بين الفتح الشديد والإمالة المتوسطة . قال الدّاني : وهذا هو الذي يستعمله أصحاب الفتح من القرّاء .
واختلفوا : هل الإمالة فرع عن الفتح ، أو كلّ منهما أصل برأسه ؟
ووجه الأوّل : أنّ الإمالة لا تكون إلّا لسبب ، فإن فقد لزم الفتح ، وإن وجد جاز الفتح والإمالة ، فما من كلمة تمال إلّا في العرب من يفتحها ، فدلّ اطراد الفتح على أصالته وفرعيّتها .
والكلام في الإمالة من خمسة أوجه « 1 » :
أسبابها ، ووجوهها ، وفائدتها ، ومن يميل ، وما يمال .
وأمّا أسبابها : فذكرها القراء عشرة ، قال ابن الجزريّ « 2 » : وهي ترجع إلى شيئين :
أحدهما الكسرة ، والثاني الياء ؛ وكلّ منهما يكون متقدّما على محلّ الإمالة من الكلمة أو متأخرا عنه ، ويكون أيضا مقدّرا في محلّ الإمالة .
وقد تكون الكسرة والياء غير موجودتين في اللفظ ولا مقدّرتين في محل الإمالة ، ولكنّهما ممّا يعرض في بعض تصاريف الكلمة .
وقد تمال الألف أو الفتحة لأجل ألف أخرى أو فتحة أخرى ممالة ، وتسمّى هذه : إمالة لأجل إمالة ، وقد تمال الألف تشبيها بالألف الممالة .
قال ابن الجزري « 3 » : وتمال . أيضا . بسبب كثرة الاستعمال ، وللفرق بين الاسم والحرف ، فتبلغ الأسباب اثني عشر سببا .
فأمّا الإمالة لأجل الكسرة السابقة : فشرطها أن يكون الفاصل بينها وبين الألف حرفا واحدا ، نحو كتاب وحساب . وهذا الفاصل إنّما حصل باعتبار الألف .
هامش
( 1 ) انظر النشر 2 / 32 - 40 .
( 2 ) في النشر 2 / 32 .
( 3 ) في النشر 2 / 32 .