وقد يكون الوقف قبيحا والابتداء جيّدا ، نحو :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا
[ يس : 52 ] ، الوقف على
هذا
قبيح لفصله بين المبتدأ وخبره ؛ ولأنه يوهم أنّ الإشارة إلى المرقد ، والابتداء بهذا كاف أو تامّ لاستئنافه .
تنبيهات :
الأوّل : قولهم : لا يجوز الوقف على المضاف دون المضاف إليه ، وهكذا .
قال ابن الجزريّ « 1 » : إنّما يريدون به الجواز الأدائي ؛ وهو الذي يحسن في القراءة ويروق في التلاوة ، ولا يريدون بذلك أنّه حرام ولا مكروه ؛ اللّهمّ إلّا أن يقصد بذلك تحريف القرآن وخلاف المعنى الذي أراده اللّه ، فإنه يكفر فضلا عن أن يأثم .
الثاني : قال ابن الجزريّ . أيضا . « 2 » : ليس كلّ ما يتعسّفه بعض المعربين أو يتكلّفه بعض القراء ، أو يتأوّله بعض أهل الأهواء ممّا يقتضي وقفا أو ابتداء ينبغي أن يتعمّد الوقف عليه ، بل ينبغي تحرّي المعني الأتمّ ، والوقف الأوجه ؛ وذلك نحو الوقف على :
وَارْحَمْنا أَنْتَ
والابتداء
مَوْلانا فَانْصُرْنا
[ البقرة : 286 ] . على معنى النداء .
ونحو :
ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ
ويبتدئ
بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا
[ النساء : 62 ] .
ونحو :
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ
[ لقمان : 13 ] ويبتدئ
بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ
على معنى القسم .
ونحو :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ
ويبتدئ
اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
[ التكوير : 81 ] .
ونحو :
فَلا جُناحَ
ويبتدئ :
عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
[ البقرة : 158 ] فكلّه تعسّف وتمحّل وتحريف للكلم عن مواضعه .
الثالث : يغتفر في طول الفواصل والقصص والجمل المعترضة ونحو ذلك ، وفي حالة جمع القراءات ، وقراءة التحقيق والتنزيل ما لا يغتفر في غيرها ، فربّما أجيز الوقف والابتداء لبعض ما ذكر ، ولو كان لغير ذلك لم يبح ، وهذا الذي سمّاه السّجاونديّ « 3 » : المرخّص ضرورة ، ومثّله بقوله :
وَالسَّماءَ بِناءً
[ البقرة : 22 ] .
قال ابن الجزريّ « 4 » : والأحسن تمثيله بنحو :
قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
[ البقرة : 177 ] ،
هامش
( 1 ) انظر النشر 1 / 230 .
( 2 ) انظر النشر 1 / 236 .
( 3 ) انظر النشر 1 / 236 .
( 4 ) النشر 1 / 236 .