وإن كان التعلّق من جهة اللفظ : فهو المسمى بالحسن ؛ لأنّه في نفسه حسن مفيد ، يجوز الوقف عليه دون الابتداء بما بعده ، للتعلّق اللفظيّ إلّا أن يكون رأس آية ، فإنّه يجوز في اختيار أكثر أهل الأداء ؛ لمجيئه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث أمّ سلمة الآتي « 1 » .
وقد يكون الوقف حسنا على تقدير ، وكافيا أو تاما على آخر ، نحو :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 2 ] : حسن إن جعل ما بعده نعتا ، كاف إن جعل خبر مقدّر ، أو مفعول مقدّر ، على القطع ، تامّ إن جعل مبتدأ خبره :
أُولئِكَ
.
وإن لم يتمّ الكلام : كان الوقف عليه اضطراريّا ، وهو المسمّى بالقبيح ، لا يجوز تعمّد الوقف عليه إلّا لضرورة ، من انقطاع نفس ونحوه ، لعدم الفائدة أو لفساد المعنى ، نحو :
صِراطَ الَّذِينَ
[ الفاتحة : 7 ] .
وقد يكون بعضه أقبح من بعض ، نحو :
فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ
[ النساء : 11 ] لإيهامه أنهما مع البنت شركاء في النّصف .
وأقبح منه نحو :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي
[ البقرة : 26 ] .
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 )
[ الماعون : 4 ] .
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ
[ النساء : 43 ] .
فهذا حكم الوقف اختياريّا واضطراريّا .
وأما الابتداء فلا يكون إلّا اختياريّا ؛ لأنه ليس كالوقف تدعو إليه ضرورة ، فلا يجوز إلّا بمستقلّ بالمعنى موف بالمقصود ، وهو في أقسامه كأقسام الوقف الأربعة ، وتتفاوت تماما وكفاية وحسنا وقبحا ، بحسب التمام وعدمه ، وفساد المعنى وإحالته ، نحو الوقف على :
وَمِنَ النَّاسِ
[ البقرة : 8 ] ؛ فإنّ الابتداء ب
النَّاسِ
قبيح ، و
آمَنَّا
تامّ ؛ فلو وقف على :
مِنَ
كان الابتداء ب
يَقُولُ
أحسن من الابتداء ب
مِنَ
.
وكذا الوقف على :
خَتَمَ اللَّهُ
[ البقرة : 7 ] قبيح ، والابتداء ب
اللَّهُ
أقبح وب
خَتَمَ
كاف .
والوقف على
عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
و
الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
[ التوبة : 30 ] قبيح ، والابتداء بابن أقبح ، وبعزير والمسيح أشدّ قبحا .
ولو وقف على :
ما وَعَدَنَا اللَّهُ
[ الأحزاب : 12 ] ضرورة ، كان الابتداء بالجلالة قبيحا ، وب
وَعَدَنَا
أقبح منه وب
ما
أقبح منهما .
وقد يكون الوقف حسنا والابتداء به قبيحا ، نحو :
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ
[ الممتحنة : 1 ] الوقف عليه حسن ، والابتداء به قبيح ؛ لفساد المعنى ، إذ يصير تحذيرا من الإيمان باللّه .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه 236 - 265 .