والفعل المستأنف : نحو :
يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
[ النور : 55 ] ، و
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ
[ البقرة : 142 ] ، و
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
[ الطلاق : 7 ] .
ومفعول المحذوف : نحو :
وَعْدَ اللَّهِ
[ النساء : 122 ] ،
سُنَّةَ اللَّهِ
[ الأحزاب : 38 ] .
والشّرط : نحو :
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ
[ الأنعام : 39 ] .
والاستفهام ولو مقدّرا : نحو :
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا
[ النساء : 88 ] .
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا
[ الأنفال : 67 ] .
والنفي :
ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
[ القصص : 68 ] .
إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
[ الأحزاب :
13 ] حيث لم يكن كلّ ذلك مقولا لقول سابق .
3 - والجائز : ما يجوز فيه الوصل والفصل ، لتجاذب الموجبين من الطرفين ، نحو
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
[ البقرة : 4 ] فإنّ واو العطف تقتضي الوصل ، وتقديم المفعول على الفعل يقطع النظم ؛ فإنّ التقدير : ( ويوقنون بالآخرة ) .
4 - والمجوّز لوجه ، نحو :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
[ البقرة : 86 ] ، لأنّ الفاء في قوله :
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ
[ البقرة : 86 ] تقتضي التسبّب والجزاء ، وذلك يوجب الوصل ، وكون نظم الفعل على الاستئناف يجعل للفصل وجها .
5 - والمرخّص ضرورة : ما لا يستغني ما بعده عمّا قبله ؛ لكنه يرخّص لانقطاع النفس وطول الكلام ، ولا يلزمه الوصل بالعود ؛ لأنّ ما بعده جملة مفهومة ، كقوله :
وَالسَّماءَ بِناءً
[ البقرة : 22 ] لأنّ قوله :
وَأَنْزَلَ
[ البقرة : 22 ] لا يستغني عن سياق الكلام ؛ فإنّ فاعله ضمير يعود إلى ما قبله ، غير أنّ الجملة مفهومة .
وأمّا ما لا يجوز الوقف عليه : فكالشرط دون جزائه ، والمبتدأ دون خبره ، ونحو ذلك .
وقال غيره « 1 » : الوقف في التنزيل على ثمانية أضرب : تامّ ، وشبيه به ، وناقص ، وشبيه به ، وحسن ، وشبيه به ، وقبيح ، وشبيه به .
وقال ابن الجزري « 2 » : أكثر ما ذكر الناس في أقسام الوقف غير منضبط ، ولا منحصر ، وأقرب ما قلته في ضبطه : إنّ الوقف ينقسم إلى اختياريّ واضطراريّ ؛ لأنّ الكلام إمّا أن يتمّ أو لا ، فإن تمّ كان اختياريّا ، وكونه تاما لا يخلو :
إما ألّا يكون له تعلّق بما بعده البتّة . أي : لا من جهة اللفظ ، ولا من جهة المعنى . فهو الوقف المسمى بالتام لتمامه المطلق ، يوقف عليه ويبتدأ بما بعده ، ثم مثّله بما تقدم في التامّ .
هامش
( 1 ) انظر البرهان 1 / 354 .
( 2 ) في النشر 1 / 225 - 227 .