تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وبنحو :
وَالنَّبِيِّينَ
[ البقرة : 177 ] ، وبنحو :
وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ
[ البقرة : 177 ] ، وبنحو :
عاهَدُوا
[ البقرة : 177 ] ، وبنحو كلّ من فواصل :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 )
[ المؤمنون : 1 ] . . إلى آخر القصة . وقال صاحب « المستوفى » : النحويون يكرهون الوقف الناقص في التنزيل مع إمكان التامّ ، فإن طال الكلام ولم يوجد فيه وقف تام ، حسن الأخذ بالناقص ، كقوله :
قُلْ أُوحِيَ
إلى قوله :
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
إن كسرت بعده إن ، وإن فتحتها فإلى قوله :
كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
[ الجن : 1 . 19 ] . قال : ويحسّن الوقف الناقص أمور : منها : أن يكون لضرب من البيان ، كقوله :
وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
فإنّ الوقف هنا يبيّن أنّ
قَيِّماً
[ الكهف : 1 . 2 ] منفصل عنه ، وأنه حال في نيّة التقديم . وكقوله :
وَبَناتُ الْأُخْتِ
[ النساء : 23 ] ليفصل به بين التحريم النّسبي والسّببي . ومنها : أن يكون الكلام مبنيّا على الوقف ، نحو :
يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ
( 26 ) [ الحاقة : 25 - 26 ] . قال ابن الجزري « 1 » : وكما اغتفر الوقف لما ذكر ، قد لا يغتفر ولا يحسن فيما قصر من الجمل ، وإن لم يكن التعلّق لفظيا ، نحو :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
،
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ
[ البقرة : 87 ] لقرب الوقف على
بِالرُّسُلِ
[ البقرة : 87 ] . وعلى
الْقُدُسِ
[ البقرة : 87 ] . وكذا يراعى في الوقف الازدواج ، فيوصل ما يوقف على نظيره مما يوجد التمام عليه وانقطع تعلّقه بما بعده لفظا ، وذلك من أجل ازدواجه « 2 » ، نحو :
لَها ما كَسَبَتْ
مع
وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ
[ البقرة : 134 ] . ونحو :
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
[ البقرة : 203 ] . مع
وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
. ونحو :
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ
مع
وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
[ فاطر : 13 ] . ونحو :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ
مع
وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
[ فصلت : 46 ] . الرابع : قد يجيزون الوقف على حرف وعلى آخر ، ويكون بين الوقفين مراقبة على التضادّ ؛ فإذا وقف على أحدهما امتنع الوقف على الآخر ، كمن أجاز الوقف على :
لا رَيْبَ
فإنّه لا يجيزه على
فِيهِ
، والّذي يجيزه على
فِيهِ
لا يجيزه على
لا رَيْبَ
[ البقرة : 2 ] .
هامش
( 1 ) النشر 1 / 236 - 237 . ( 2 ) انظر النشر 1 / 237 .