أولى من إضافة عدم الوصول إليها ؛ لأنّ المراد بالآيات العصا وصفاتها ، وقد غلبوا بها السحرة ، ولم تمنع عنهم فرعون .
وكذا الوقف على قوله :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ
ويبتدئ
وَهَمَّ بِها
[ يوسف : 24 ] على أنّ المعنى : لولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها ؛ فقدّم جواب
لَوْ لا
، ويكون همّه منتفيا « 1 » ، فعلم بذلك أنّ معرفة المعنى أصل في ذلك كبير .
السادس : حكى ابن برهان النحويّ « 2 » عن أبي يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة : أنه ذهب إلى أنّ تقدير الموقوف عليه من القرآن بالتامّ والناقص والحسن والقبيح وتسميته بذلك بدعة ، ومتعمد الوقوف على نحوه مبتدع ، قال : لأنّ القرآن معجز ، وهو كالقطعة الواحدة ، فكلّه قرآن وبعضه قرآن ، وكلّه تام حسن ، وبعضه تامّ حسن .
السابع : لأئمة القرّاء مذاهب في الوقف والابتداء « 3 » :
فنافع : كان يراعي تجانسهما بحسب المعنى .
وابن كثير وحمزة : حيث ينقطع النّفس ، واستثنى ابن كثير :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
[ آل عمران : 7 ] .
وَما يُشْعِرُكُمْ
[ الأنعام : 109 ] .
إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
[ النحل : 103 ] فتعمّد الوقف عليها .
وعاصم والكسائي : حيث تمّ الكلام .
وأبو عمرو : يتعمّد رؤوس الآي ، ويقول : هو أحبّ إليّ ، فقد قال بعضهم : إنّ الوقف عليه سنة .
وقال البيهقيّ في « الشّعب » « 4 » وآخرون : الأفضل الوقف على رؤوس الآيات ، وإن تعلّقت بما بعدها ، اتباعا لهدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسنّته .
روى أبو داود وغيره : عن أمّ سلمة : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا قرأ قطّع قراءته آية آية ، يقول :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ثم يقف .
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
ثم يقف .
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ثم يقف « 5 » .
الثامن : الوقف والقطع والسّكت « 6 » . عبارات يطلقها المتقدّمون غالبا مرادا بها الوقف .
والمتأخّرون فرّقوا فقالوا :
هامش
( 1 ) انظر رسالتي « النبوة والعصمة » ، فقد فصلت القول في هذه المسألة .
( 2 ) انظر البرهان 1 / 354 ، والنشر 1 / 226 ، ولطائف الإشارات 1 / 250 .
( 3 ) انظر هذه المسألة في النشر 1 / 238 .
( 4 ) شعب الإيمان 2 / 521 ، وانظر البرهان 1 / 350 .
( 5 ) سبق تخريجه .
( 6 ) انظر النشر 1 / 239 .