والقبيح : هو الذي ليس بتامّ ولا حسن ، كالوقف على
بِسْمِ *
من قوله :
بِسْمِ اللَّهِ *
.
قال « 1 » : ولا يتمّ الوقف على المضاف دون المضاف إليه ، ولا المنعوت دون نعته ، ولا الرافع دون مرفوعه وعكسه ، ولا الناصب دون منصوبه وعكسه ، ولا المؤكّد دون توكيده ، ولا المعطوف دون المعطوف عليه ، ولا البدل دون مبدله ، ولا ( إنّ ) أو ( كان ) أو ( ظنّ ) وأخواتها دون اسمها ، ولا اسمها دون خبرها ، ولا المستثنى منه دون الاستثناء ، ولا الموصول دون صلته : اسميّا أو حرفيّا ، ولا الفعل دون مصدره ، ولا الحرف دون متعلّقه ، ولا شرط دون جزائه .
وقال غيره « 2 » : الوقف منقسم إلى أربعة أقسام : تامّ مختار ، وكاف جائز ، وحسن مفهوم ، وقبيح متروك .
فالتّام : هو الذي لا يتعلّق بشيء ممّا بعده ، فيحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده ؛ وأكثر ما يوجد عند رؤوس الآي غالبا ، كقوله :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ البقرة : 5 ] .
وقد يوجد في أثنائها كقوله :
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
؛ هنا التمام ؛ لأنه انقضى كلام بلقيس ، ثم قال تعالى :
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
[ النمل : 34 ] .
وكذلك :
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي
[ الفرقان : 29 ] هنا التمام ؛ لأنّه انقضى كلام الظالم أبيّ بن خلف ، ثم قال تعالى :
وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
.
وقد يوجد بعدها ، كقوله :
مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ
[ الصافات : 137 . 138 ] هنا التّمام ؛ لأنّه معطوف على المعنى ، أي : بالصبح وبالليل .
ومثله :
يَتَّكِؤُنَ
وَزُخْرُفاً
[ الزخرف : 34 . 35 ] رأس الآية
يَتَّكِؤُنَ
و
وَزُخْرُفاً
هو التمام ؛ لأنّه معطوف على ما قبله .
وآخر كلّ قصة وما قبل أولها ، وآخر كلّ سورة ، وقبل ياء النداء ، وفعل الأمر ، والقسم ولامه ، دون القول والشرط ما لم يتقدّم جوابه ، و
كانَ اللَّهُ *
و
ما كانَ *
و
لَوْ لا *
و
لَوْ لا
غالبهنّ تامّ ، ما لم يتقدمهنّ قسم أو قول أو ما في معناه .
والكافي : منقطع في اللفظ متعلّق في المعنى ، فيحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده أيضا ، نحو :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
[ النساء : 23 ] هنا الوقف ، ويبتدأ بما بعد ذلك ،
هامش
( 1 ) انظر البرهان 1 / 355 .
( 2 ) انظر البرهان 1 / 350 .