قال : وبهذا القيد خرجت السورة .
وقال الزمخشري « 1 » : الآيات علم توقيفيّ لا مجال للقياس فيه ، ولذلك عدّوا
ألم ( 1 ) *
آية حيث وقعت ، و
المص ( 1 )
، ولم يعدوا
المر
و
الر *
، وعدوا
حم ( 1 ) *
آية في سورها ، و
طه ( 1 )
و
يس ( 1 )
ولم يعدّوا
طس
.
قلت : ومما يدلّ على أنه توقيفيّ : ما أخرجه أحمد في مسنده من طريق عاصم بن أبي النّجود ، عن زرّ ، عن ابن مسعود قال : أقرأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة من الثلاثين من آل ( حم ) قال : يعني الأحقاف وقال : كانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سمّيت الثلاثين . . .
الحديث « 2 » .
وقال ابن العربي « 3 » : ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ الفاتحة سبع آيات « 4 » ، وسورة الملك ثلاثون آية « 5 » . وصحّ أنّه قرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران « 6 » .
قال : وتعديد الآي من معضلات القرآن ، ومن آياته طويل وقصير ، ومنه ما ينتهي إلى تمام الكلام ومنه ما يكون في أثنائه .
وقال غيره « 7 » : سبب اختلاف السلف في عدد الآي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقف على رؤوس الآي للتوقيف ، فإذا علم محلّها وصل للتمام ، فيحسب السامع حينئذ أنّها ليست فاصلة .
وقد أخرج ابن الضّريس ، من طريق عثمان بن عطاء ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال :
جميع آي القرآن ستة آلاف وستمائة آية ، وجميع حروف القرآن : ثلاثمائة ألف حرف ، وثلاثة وعشرون ألف حرف ، وستمائة حرف ، وواحد وسبعون حرفا « 8 » .
قال الدّاني « 9 » : أجمعوا على أنّ عدد آيات القرآن ستة آلاف آية ، ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك ، فمنهم من لم يزد ، ومنهم من قال : ومائتا آية وأربع آيات .
هامش
( 1 ) انظر البرهان 1 / 267 .
( 2 ) رواه أحمد في المسند 1 / 419 - 421 وسنده حسن .
( 3 ) نقله في البرهان 1 / 268 .
( 4 ) سبق تخريجه .
( 5 ) سبق تخريجه .
( 6 ) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة ، حديث رقم ( 688 ) ص 242 .
والطبراني في الأوسط ، حديث رقم ( 6773 ) ، 7 / 398 .
وسنده ضعيف ، فيه : مظاهر بن أسلم .
( 7 ) انظر البرهان 1 / 251 - 252 .
( 8 ) رواه ابن الضريس في فضائل القرآن ، برقم ( 17 ) ص 33 - 35 .
( 9 ) انظر البرهان 1 / 249 .