أبي حاتم ، عن قتادة ، قال : كنّا نتحدّث أن الزّبور مائة وخمسون سورة ، كلّها مواعظ وثناء ، ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ، ولا حدود ، وذكروا : أنّ في الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال .
فصل في عدّ الآي « 1 » :
أفرده جماعة من القراء بالتصنيف .
قال الجعبريّ « 2 » : حدّ الآية قرآن مركّب من جمل ولو تقديرا ، ذو مبدأ أو مقطع مندرج في سورة . وأصلها العلامة . ومنه
إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ
[ البقرة : 248 ] ؛ لأنّها علامة للفضل والصدق . أو الجماعة ، لأنها جماعة كلمة .
وقال غيره : الآية طائفة من القرآن ، منقطعة عمّا قبلها وما بعدها .
وقيل : هي الواحدة من المعدودات في السّور ، سميت به لأنها علامة على صدق من أتى بها ، وعلى عجز المتحدّى بها .
وقيل : لأنها علامة على انقطاع ما قبلها من الكلام وانقطاعه ممّا بعدها .
قال الواحديّ : وبعض أصحابنا يجوّز على هذا القول تسمية أقل من الآية آية ، لولا أنّ التوقيف ورد بما هي عليه الآن .
وقال أبو عمرو الدانيّ « 3 » : لا أعلم كلمة هي وحدها آية إلّا قوله :
مُدْهامَّتانِ ( 64 )
[ الرحمن : 64 ] .
وقال غيره : بل فيه غيرها ، مثل :
وَالنَّجْمِ
،
وَالضُّحى ( 1 )
،
وَالْعَصْرِ ( 1 )
، وكذا فواتح السور عند من عدّها .
[ طريق تحديد الآية التوفيق ]
« 4 » قال بعضهم : الصحيح أنّ الآية إنما تعلم بتوقيف من الشارع كمعرفة السورة .
قال : فالآية طائفة من حروف القرآن علم بالتوقيف انقطاعها . يعني : عن الكلام الذي بعدها في أوّل القرآن ، وعن الكلام الذي قبلها في آخر القرآن ، وعمّا قبلها وما بعدها في غيرهما ، غير مشتمل على مثل ذلك .
هامش
( 1 ) انظر البرهان 1 / 266 - 668 ، والمناهل 1 / 274 .
( 2 ) نقله في البرهان 1 / 266 .
( 3 ) انظر البرهان 1 / 268 .
( 4 ) انظر البرهان 1 / 267 - 268 ، والمناهل 1 / 275 - 277 .