قال ابن جريج : حكمة البسملة أنّهما سورتان في مصحف بعض الصحابة .
وأخرج محمد بن نصر المروزيّ في كتاب الصلاة عن أبيّ بن كعب أنه كان يقنت بالسورتين ، فذكرهما ، وأنّه كان يكتبهما في مصحفه .
وقال ابن الضّريس : أنبأنا أحمد بن جميل المروزيّ ، عن عبد اللّه بن المبارك ، أنبأنا الأجلح ، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن ، عن أبيه قال : في مصحف ابن عباس قراءة أبيّ وأبي موسى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
، اللهم إنّا نستعينك ونستغفرك ، ونثني عليك الخير ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك . وفيه : اللهم إيّاك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نخشى عذابك ، ونرجو رحمتك ، إنّ عذابك بالكفار ملحق « 1 » .
وأخرج الطبرانيّ . بسند صحيح . ، عن أبي إسحاق ، قال : أمّنا أميّة بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد بخراسان ، فقرأ بهاتين السورتين : إنا نستعينك ونستغفرك « 2 » .
وأخرج البيهقيّ ، وأبو داود في المراسيل ، عن خالد بن أبي عمران : أنّ جبريل نزل بذلك على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في الصّلاة مع قوله :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
الآية [ آل عمران :
128 ] لمّا قنت يدعو على مضر « 3 » .
تنبيه : كذا نقل جماعة عن مصحف أبيّ أنه ستّ عشرة سورة ، والصواب أنه خمس عشرة ؛ فإنّ سورة الفيل وسورة لإيلاف قريش فيه سورة واحدة ، ونقل ذلك السخاويّ في جمال القراء ، عن جعفر الصادق ، وأبي نهيك . أيضا . .
قلت : ويردّه ما أخرجه الحاكم والطّبرانيّ من حديث أمّ هانئ : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« فضّل اللّه قريشا بسبع . . . » الحديث ، وفيه : « وإنّ اللّه أنزل فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها معهم غيرهم : لإيلاف قريش » « 4 » .
وفي كامل الهذليّ ، عن بعضهم أنه قال : الضحى و
أَ لَمْ نَشْرَحْ
سورة واحدة ، نقله الإمام الرازيّ في تفسيره ، عن طاوس وعمر بن عبد العزيز وغيره من المفسرين .
هامش
( 1 ) رواه ابن الضريس في فضائل القرآن ، انظر ص 157 - 158 ( الملحق ) .
( 2 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ، حديث رقم ( 860 ) / 292 - 293 وسنده صحيح .
( 3 ) رواه أبو داود في المراسيل برقم ( 89 ) ص 118 - 119 ، والبيهقي في سننه 2 / 210 .
وهو مع إرساله ضعيف ، فيه :
عبد القاهر بن عبد اللّه : مجهول .
( 4 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ، حديث رقم ( 994 ) 24 / 409 ، والحاكم 2 / 536 و 4 / 54 .
قال في مجمع الزوائد 10 / 24 : « وفيه من لم أعرفه » .