اللفظ عن ابن سيرين ، فالتبس على المرسي ، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة تسميتها بذلك ، فأخرج الدارقطني وصححه من حديث أبي هريرة مرفوعا : « إذا قرأتم الحمد فاقرءوا بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ إنّها أمّ القرآن وأمّ الكتاب والسبع المثاني » « 1 » .
واختلف : لم سمّيت بذلك ؟ فقيل : لأنها يبدأ بكتابتها في المصاحف وبقراءتها في الصلاة قبل السورة ، قاله أبو عبيدة في مجازه « 2 » ، وجزم به البخاريّ في صحيحه « 3 » .
واستشكل بأنّ ذلك يناسب تسميتها فاتحة الكتاب ، لا أمّ الكتاب . وأجيب : بأنّ ذلك بالنظر إلى أن الأمّ مبتدأ الولد .
قال الماوردي « 4 » : سمّيت بذلك لتقدّمها وتأخّر ما سواها تبعا لها ؛ لأنّها أمّته ، أي :
تقدّمته ؛ ولهذا يقال لراية الحرب : أمّ ، لتقدّمها واتّباع الجيش لها . ويقال لما مضى من سني الإنسان : أمّ ، لتقدّمها ، ولمكة : أم القرى ، لتقدّمها على سائر القرى .
وقيل : أمّ الشيء : أصله ، وهي : أصل القرآن ؛ لانطوائها على جميع أغراض القرآن وما فيه من العلوم والحكم ، كما سيأتي تقريره في النوع الثالث والسبعين .
وقيل : سمّيت بذلك لأنّها أفضل السور ، كما يقال لرئيس القوم : أمّ القوم .
وقيل : لأنّ حرمتها كحرمة القرآن كلّه .
وقيل : لأنّ مفزع أهل الإيمان إليها . كما يقال للراية أمّ ؛ لأنّ مفزع العسكر إليها .
وقيل : لأنّها محكمة ، والمحكمات أمّ الكتاب .
خامسها : القرآن العظيم : روى أحمد ، عن أبي هريرة : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأمّ القرآن :
« هي أم القرآن ، وهي السبع المثاني ، وهي القرآن العظيم » « 5 » وسمّيت بذلك لاشتمالها على المعاني التي في القرآن .
سادسها : السبع المثاني : ورد تسميتها بذلك في الحديث المذكور ، وأحاديث كثيرة .
أما تسميتها سبعا ؛ فلأنها سبع آيات . أخرج الدارقطنيّ ذلك عن عليّ « 6 » .
هامش
( 1 ) سيأتي تخريجه ص 268 - إن شاء اللّه تعالى .
( 2 ) مجاز القرآن 1 / 5 - 6 .
( 3 ) انظر فتح الباري 8 / 155 - 156 ، وانظر تفسير الماوردي 1 / 45 .
( 4 ) في تفسيره النكت والعيون 1 / 46 ، وانظر تفسير الطبري 1 / 74 .
( 5 ) سبق تخريجه قريبا .
( 6 ) رواه الدارقطني 1 / 313 ، وفيه : إنما هي ست آيات .
ورواه الطبراني في الأوسط ، والديلمي في الفردوس من ( 4262 ) 3 / 157 عن أبي هريرة مرفوعا :
الحمد للّه رب العالمين سبع آيات . . . وانظر مجمع الزوائد 2 / 109 .