قلت : ومثله ما أخرجه البخاريّ وغيره عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ
[ النساء : 93 ] هي آخر ما نزل ، وما نسخها شيء .
وعند أحمد والنّسائيّ عنه : لقد نزلت في آخر ما نزل ، ما نسخها شيء « 1 » .
وأخرج ابن مردويه ، من طريق مجاهد ، عن أم سلمة قالت : آخر آية نزلت هذه الآية :
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ
[ آل عمران : 195 ] . إلى آخرها .
قلت : وذلك أنها قالت : يا رسول اللّه ، أرى اللّه يذكر الرجال ولا يذكر النساء ؟ فنزلت :
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ
[ النساء : 32 ] . ونزلت :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ
[ الأحزاب : 35 ] ، ونزلت هذه الآية ، فهي آخر الثلاثة نزولا ، أو آخر ما نزل بعد ما كان ينزل في الرجال خاصّة « 2 » .
وأخرج ابن جرير : عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من فارق الدّنيا على الإخلاص للّه وحده وعبادته لا شريك له ، وأقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، فارقها واللّه عنه راض » .
قال أنس : وتصديق ذلك في كتاب اللّه في آخر ما نزل :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ . . .
الآية [ التوبة : 5 ] « 3 » .
قلت : يعني في آخر سورة نزلت .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 4590 . 4763 ) ، ومسلم ( 3023 ) ، وأبو داود ( 4275 ) ، والنسائي 7 / 85 و 8 / 62 ، وفي التفسير من الكبرى ( 135 ) 1 / 397 ، وأحمد في المسند 1 / 240 .
( 2 ) رواه الترمذي ( 3025 . 3026 ) ، والحاكم 2 / 300 . 302 . 305 . 306 ، وأحمد في المسند 6 / 301 .
والحميدي ( 301 ) ، والطبري في تفسيره 4 / 215 و 5 / 46 وأبو يعلى في مسنده ( 6958 . 6959 ) ، والواحدي في أسباب النزول ص 149 . 150 ، والطبراني في المعجم الكبير ، حديث رقم ( 554 ) 23 / 263 و ( 650 ) 23 / 293 . 294 ، وحديث رقم ( 651 ) 23 / 294 ، وحديث رقم ( 665 ) 23 / 298 .
299 .
قلت : سنده حسن لغيره ، واللّه تعالى أعلم .
( 3 ) رواه ابن ماجة ( 70 ) ، والطبري في تفسيره 10 / 78 ، والحاكم في المستدرك 2 / 331 . 332 ، ومحمد ابن نصر المروزي في كتاب الصلاة ، والبزار ، وأبو يعلى ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب ، كما في الدر 3 / 213 .
قلت : سنده ضعيف ، فيه :
1 . أبو جعفر الرازي : صدوق ، سيّئ الحفظ ، كما في التقريب 2 / 406 .
2 . والربيع بن أنس : صدوق له أوهام ، كما في التقريب 1 / 243 ، لكن في رواية أبي جعفر عنه اضطراب ، كما قال ابن حبان . انظر الثقات 4 / 228 ، والتهذيب 3 / 238 . 239 ، والتاريخ الكبير 2 / 1 / 257 . وانظر تخريجنا لسنن ابن ماجة .