وفي البرهان لإمام الحرمين : إنّ قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً
الآية [ الأنعام : 145 ] . من آخر ما نزل .
وتعقّبه ابن الحصّار بأن السورة مكية باتّفاق ، ولم يرد نقل بتأخّر هذه الآية عن نزول السورة ، بل هي في محاجّة المشركين ومخاصمتهم وهم بمكّة . انتهى « 1 » .
تنبيه :
من المشكل على ما تقدم قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
[ المائدة : 3 ] ، فإنّها نزلت بعرفة عام حجّة الوداع « 2 » ، وظاهرها إكمال جميع الفرائض والأحكام قبلها ، وقد صرّح بذلك جماعة منهم السّدّي « 3 » فقال : لم ينزل بعدها حلال ولا حرام ، مع أنه وارد في آية الربا والدّين والكلالة أنّها نزلت بعد ذلك .
وقد استشكل ذلك ابن جرير « 4 » وقال : الأولى أن يتأوّل على أنه أكمل لهم دينهم بإقرارهم بالبلد الحرام وإجلاء المشركين عنه ، حتى حجّه المسلمون لا يخالطهم المشركون .
ثم أيّده بما أخرجه من طريق ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : كان المشركون والمسلمون يحجّون جميعا ، فلما نزلت براءة نفي المشركون عن البيت ، وحجّ المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين ؛ فكان ذلك من تمام النعمة .
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
« 5 » .
هامش
( 1 ) انظر زاد المسير 3 / 145 . 146 ، وفتح القدير 2 / 197 . 198 .
( 2 ) سبق تخريج ذلك .
( 3 ) انظر تفسير الطبري 4 / 79 . 80 .
( 4 ) في تفسيره 4 / 80 .
( 5 ) تفسير الطبري 4 / 81 .