وأخرج مسلم عن ابن عباس قال : آخر سورة نزلت :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 )
« 1 » .
وأخرج التّرمذيّ والحاكم : عن عائشة قالت : آخر سورة نزلت المائدة ، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلّوه . . . الحديث « 2 » .
وأخرجا أيضا ، عن عبد اللّه بن عمرو قال : آخر سورة نزلت سورة المائدة والفتح .
قلت : يعني :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
« 3 » .
وفي حديث عثمان المشهور : براءة من آخر القرآن نزولا .
قال البيهقي « 4 » : يجمع بين هذه الاختلافات . إن صحت . بأنّ كلّ واحد أجاب بما عنده .
وقال القاضي أبو بكر في الانتصار : هذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكلّ قاله بضرب من الاجتهاد وغلبة الظنّ ، ويحتمل أن كلّا منهم أخبر عن آخر ما سمعه من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في اليوم الذي مات فيه أو قبل مرضه بقليل ، وغيره سمع منه بعد ذلك ، وإن لم يسمعه هو . ويحتمل أيضا أن تنزل هذه الآية . التي هي آخر آية تلاها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . مع آيات نزلت معها ، فيؤمر برسم ما نزل معها بعد رسم تلك ، فيظنّ أنه آخر ما نزل في الترتيب .
انتهى .
ومن غريب ما ورد في ذلك : ما أخرجه ابن جرير « 5 » عن معاوية بن أبي سفيان أنّه تلا هذه الآية :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
[ الكهف : 110 ] الآية ، وقال : آخر آية نزلت من القرآن .
قال ابن كثير « 6 » : هذا أثر مشكل ، ولعله أراد أنّه لم ينزل بعدها آية تنسخها ، ولا تغيّر حكمها ، بل هي مثبتة محكمة .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 3024 ) ، والنسائي في الكبرى ، في كتاب التفسير ( 733 ) ، 2 / 568 .
( 2 ) رواه النسائي في سننه الكبرى ( 11138 ) ، والحاكم 2 / 311 ، عن عائشة . رضي اللّه تعالى عنها .
( 3 ) رواه الترمذي ( 3063 ) عن ابن عمر ورضي اللّه عنهما ، وسنده صحيح .
( 4 ) في الدلائل 7 / 139 حيث قال : « هذا الاختلاف يرجع . واللّه أعلم . إلى أنّ كلّ واحد منهم أخبر بما عنده من العلم ، أو أراد أنّ ما ذكر من أواخر الآيات التي نزلت . واللّه أعلم » ا ه .
( 5 ) في تفسيره 8 / 40 .
قلت : سنده حسن .
إسماعيل بن عياش : يروي هنا عن أهل بلده : عن عمرو بن قيس ، أبي ثور الحمصي ، وقد صرّح بالتحديث عنه .
انظر التقريب 1 / 173 ، وطبقات المدلسين ص 82 ، والكاشف 1 / 76 . 77 .
( 6 ) تفسير ابن كثير 3 / 110 .
وانظر فتح الباري 8 / 205 . 734 ، ومناهل العرفان 1 / 92 . 93 .