وساق القرطبي أثرا طويلا في فضلها في الصلاة وخارج الصلاة ، لكنه ليس بصحيح .
وجاء الحديث الصحيح « تسبحون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ، وتكبرون ثلاثا وثلاثين ، وتختمون المائة بلا إله إلا اللّه » « 1 » .
وقد صح عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : « ما صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة ، بعد أن نزلت عليه
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
[ النصر : 1 ] ، إلا يقول :
« سبحانك ربنا وبحمدك اللّهم اغفر لي » « 2 » ، وقالت : يتأول القرآن .
وقالت أم سلمة : « إنه كان يقولها في قيامه وقعوده ، ومجيئه وذهابه ، صلى اللّه عليه وسلم » « 3 » فيكون سبح اسم ربك : أي اذكر ربك .
وهذا ما دلت عليه الآية الأخرى في هذه السورة نفسها في قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
[ الأعلى : 14 - 15 ] فصرّح بذكر اسم ربك ، كما جاء
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ،
فوضع الذكر موضع التسبيح ، وهو ما أشرنا إليه . وباللّه تعالى التوفيق .
قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 )
[ 2 ] .
أطلق الخلق ليعم كل مخلوق كما تقدم في السجدة ، الذي أحسن كل شيء خلقه ، والتسوية التقويم والتعديل ، وقد خلق اللّه كل مخلوق مستو على أحسن ما يتناسب لخلقته وما خلق له ، فخلق السماوات فسواها في أقوى بناء ، وأعلى سمك ، وأشد تماسك ، لا ترى فيها من تشقق ولا فطور ، وزيّنها بالنجوم ، وخلق الأرض ودحاها ، وأخرج منها ماءها ومرعاها ، والجبال أرساها وجعلها فراشا ومهادا ، وخلق الأشجار فسوّاها على ما تصلح له من ذوات الثمار ووقود النار وغير ذلك .
وهذه الحيوانات في خلقتها وتسويتها آية
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) وَإِلَى
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة مسلم في المساجد ومواضع الصلاة حديث 146 .
( 2 ) أخرجه : البخاري في التفسير حديث 4967 ، ومسلم في الصلاة حديث 218 .
( 3 ) أخرجه عن أم سلمة : الطبراني في المعجم الصغير 1 / 241 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 20 / 231 .