[ الإسراء : 110 ] . ثم قال : ولسنا نريد أن نذكر كلام المتكلمين في الاسم والمسمى هل الاسم هو المسمى أو لا ؟ لأن مرادنا هنا بيان معنى الآية . ا ه .
فتضمن كلامه رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، احتمال كون المراد : تنزيه اسم اللّه عما ألحد فيه الملحدون ، كاحتمال تنزيه اللّه تعالى عن كل ما لا يليق بجلاله ، كما تضمن عدم لزوم كون الاسم هنا بمعنى المسمى ، ولعلنا نورد مجمل بيان تلك النقاط إن شاء اللّه .
أما تنزيه أسماء اللّه فهو على عدة معان .
منها : تنزيهها عن إطلاقها على الأصنام كاللات والعزى واسم الآلهة .
ومنها : تنزيهها عن اللهو بها واللعب ، كالتلفظ بها في حالة تنافي الخشوع والإجلال كمن يعبث بها ويلهو ، ونظيره من يلهو ويسهو عن صلاته ،
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
[ الماعون : 4 - 5 ] ، أو وضعها في غير مواضعها ، كنقش الثوب أو الفراش الممتهن .
ومنها : تنزيهها عن المواطن غير الطاهرة ، وقد كان صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل الخلاء نزع خاتمه لما فيه من نقش محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
ومنه : صيانة الأوراق المكتوبة من الابتذال صونا لاسم اللّه .
وعلى هذا تكون هذه الآية موضحة لآية الواقعة ، وأن
اسْمَ رَبِّكَ
واقع موقع المفعول به ، وهو المراد بالتسبيح ، وعلى أن المراد تسبيح اللّه تعالى ، فقالوا : إن الاسم هو المسمى ، كما قال القرطبي وغيره ، وقالوا : الاسم صلة ، كما في بيت لبيد المتقدم .
أما مسألة الاسم هل هو عين المسمى أم لا ، فقد أشار إليها الفخر الرازي ، وقال : إنه وصف ركيك .
أما قول الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، ولا يلزم في نظري كون الاسم بمعنى المسمى هنا ، فإنه بلازم إلى بسط قليل ، ليظهر صحة ما قاله .
هامش
( 1 ) أخرجه عن أنس بن مالك : أبو داود في الطهارة حديث 19 ، والترمذي في اللباس حديث 1746 ، وابن ماجة في الطهارة وسننها حديث 303 .