تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
[ الغاشية : 17 - 20 ] . أما الإنسان فهو في أحسن تقويم ، كل ذلك مما يستوجب حقا له سبحانه أن يسبح اسمه في ذاته ، وجميع صفاته ، حيث جمع بين الخلق والتسوية ، فلكمال القدرة والتنزيه عن كل نقص . قوله تعالى :
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 )
[ 3 ] . أطلق هنا التقدير ليعم كل مقدور ، وهو عائد على كل مخلوق ، لأن من لوازم الخلق التقدير ، كما قال تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( 49 ) [ القمر : 49 ] ، وقوله :
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
[ الطلاق : 3 ] ، وهذه الآية ومثيلاتها من أعظم آيات القدرة ، وقد جمعها تعالى عند التعريف التام للّه تعالى ، لما سأل فرعون نبي اللّه موسى عن ربه قال :
فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 ) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه : 49 - 50 ] . وقد تقدم بيان عموم قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ،
وهنا قدر كل ما خلق ، وهدى كل مخلوق إلى اللّه ما قدره له ، ففي العالم العلوي قدّر مقادير الأمور ، وهدى الملائكة لتنفيذها ، وقدّر مسير الأفلاك ، وهداها إلى ما قدر لها ، كل في فلك يسبحون . وفي الأشجار والنباتات قدر لها أزمنة معينة في إيتائها وهدايتها إلى ما قدر لها ، فالجذر ينزل إلى أسفل والنبتة تنمو إلى أعلى ، وهكذا الحيوانات في تلقيحها ونتاجها وإرضاعها ، كل قد هداه إلى ما قدر له ، وهكذا الإنسان . وقد قال الفخر الرازي : إن العالم كله داخل تحت منطوق هذه الآية . أما معناها بالتفصيل ، فتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة طه عند الكلام على قوله تعالى :
قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه : 50 ] . قوله تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
[ 6 - 7 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه معنى ( نقرئك ) في سورة طه في الكلام على قوله تعالى :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
[ طه :