وقد ناقشها الرازي بعد مقدمة ، قال فيها : من الناس من تمسك بهذه الآية ، في أن الاسم نفس المسمى .
فأقول : إن الخوض في الاستدلال لا يمكن إلا بعد تلخيص محل النزاع ، فلا بد هاهنا من بيان أن الاسم ما هو والمسمى ما هو .
فنقول : إن كان المراد من الاسم هو هذا اللفظ ، وبالمسمى تلك الذات ، فالعاقل لا يمكن أن يقول : الاسم هو المسمى ، وإن كان المراد من الاسم هو تلك الذات ، وبالمسمى أيضا تلك الذات . كان قولنا الاسم نفس المسمى ، هو أن تلك الذات ، هي تلك الذات . وهذا لا يمكن أن ينازع فيه عاقل ، فعلمنا أن هذه المسألة في وصفها ركيكة ، وذكر الاشتباه على المتأخرين بسبب لفظ الاسم الذي هو قسيم الفعل والحرف ، إذ هو مراد المتقدمين في إطلاقه وإرادة مسماه .
ومن هنا تعلم : لماذا أعرض الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه عن بيانها ؟
وقد أوردنا هذا البيان المجمل ، لنطلع القارئ إليه ، وعلى كل تقدير عند المتقدمين أو المتأخرين فإنه إن وقع الاحتمال في الذوات الأخرى فلا يقع في ذات اللّه وأسمائه ، لأن لأسماء اللّه أحكاما لا لأسماء الآخرين ، ولأسمائه سبحانه حق التسبيح والتنزيه والدعاء بها كما تقدم .
وهنا وجهة نظر لم أر من صرح بها ، ولكن قد تفهم من كلام بعض المفسرين وتشير إليها السنة . وهي : أن يكون التسبيح هنا بمعنى الذكر والتعبد ، كالتحميد والتهليل والتكبير .
وقد جاء في كلام الرازي قوله : ويكون المعنى سبح ربك بذكر أسمائه ، ونحوه في بعض نقول الطبري .
أما إشارة السنة إلى ذلك ، فقد روى الطبري وغيره عنه صلى اللّه عليه وسلم أنها لما نزلت ، قال صلى اللّه عليه وسلم بعد أن قرأها : « سبحان ربي الأعلى » « 1 » .
وكذلك ما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم لما نزلت
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
[ الواقعة : 74 ] ، قال : « اجعلوها في ركوعكم » ولما نزلت هذه قال : « اجعلوها في سجودكم » « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه عن ابن عباس : البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الصلاة 2 / 110 ، وعبد الرزاق في المصنف ، كتاب الصلاة حديث 4051 ، وابن جرير الطبري في جامع البيان 30 / 96 ، 97 .
( 2 ) أخرجه عن عقبة بن عامر : أبو داود في الصلاة حديث 869 ، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها حديث 887 .